أحوال الطقس في الأردن ... [ الكاتب : d m j - آخر الردود : d m j - عدد الردود : 207 - عدد المشاهدات : 4760 ]       »     صاحب السوء من تصميمي... [ الكاتب : YAYA10 - آخر الردود : YAYA10 - عدد الردود : 4 - عدد المشاهدات : 42 ]       »     ليلة القدر [ الكاتب : d m j - آخر الردود : غدون - عدد الردود : 2 - عدد المشاهدات : 73 ]       »     حديث الصمت أصمت عندما تتح... [ الكاتب : فهد بن علي - آخر الردود : العراب - عدد الردود : 37 - عدد المشاهدات : 643 ]       »     رحبوا بي *_+ [ الكاتب : YAYA10 - آخر الردود : العراب - عدد الردود : 10 - عدد المشاهدات : 85 ]       »     رمضانيات بين الأمس واليوم... [ الكاتب : المثنى - آخر الردود : العراب - عدد الردود : 33 - عدد المشاهدات : 1473 ]       »     ركن الكاريكاتير : المتجد... [ الكاتب : آمال - آخر الردود : العراب - عدد الردود : 33 - عدد المشاهدات : 461 ]       »     أعزم إلي بعدك على طبق مصو... [ الكاتب : YAYA10 - آخر الردود : العراب - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 33 ]       »     ادراج جدول [ الكاتب : d m j - آخر الردود : d m j - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 12 ]       »     الدرس السادس من دورة برن... [ الكاتب : d m j - آخر الردود : d m j - عدد الردود : 2 - عدد المشاهدات : 55 ]       »    


.::||[ آخر المشاركات ]||::.
أحوال الطقس في الأردن ... [ الكاتب : d m j - آخر الردود : d m j - عدد الردود : 207 - عدد المشاهدات : 4760 ]       »     صاحب السوء من تصميمي... [ الكاتب : YAYA10 - آخر الردود : YAYA10 - عدد الردود : 4 - عدد المشاهدات : 42 ]       »     ليلة القدر [ الكاتب : d m j - آخر الردود : غدون - عدد الردود : 2 - عدد المشاهدات : 73 ]       »     حديث الصمت أصمت عندما تتح... [ الكاتب : فهد بن علي - آخر الردود : العراب - عدد الردود : 37 - عدد المشاهدات : 643 ]       »     رحبوا بي *_+ [ الكاتب : YAYA10 - آخر الردود : العراب - عدد الردود : 10 - عدد المشاهدات : 85 ]       »     رمضانيات بين الأمس واليوم... [ الكاتب : المثنى - آخر الردود : العراب - عدد الردود : 33 - عدد المشاهدات : 1473 ]       »     ركن الكاريكاتير : المتجد... [ الكاتب : آمال - آخر الردود : العراب - عدد الردود : 33 - عدد المشاهدات : 461 ]       »     أعزم إلي بعدك على طبق مصو... [ الكاتب : YAYA10 - آخر الردود : العراب - عدد الردود : 1 - عدد المشاهدات : 33 ]       »     ادراج جدول [ الكاتب : d m j - آخر الردود : d m j - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 12 ]       »     الدرس السادس من دورة برن... [ الكاتب : d m j - آخر الردود : d m j - عدد الردود : 2 - عدد المشاهدات : 55 ]       »    


 
العودة   منتديات أسرة آل غضية > المُنتَدَيات > إضَاءاتٌ مُتَنَوِعةٌ

 
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 11-12-2009, 11:54 AM   رقم المشاركة : [1]
شهرزاد
SAD
 الصورة الرمزية شهرزاد
 




شهرزاد is on a distinguished road

افتراضي القدس زهرة المدائن

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سجل لمشاهدة الصور



في الوقت الذي يشهد تسارعا للأحداث والاعتداءات الاسرائيلية على مدينة القدس بما فيها من مقدسات وسكان عرب مسلمون كان لا بد لنا من وقفة تأمل على المدينة المقدسة لرصد كل الأحداث والاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية يوما بيوم ,ولتكن هذه الصفحة شاهدا على معاناة الشعب الفلسطيني في القدس ولتكن وسيلة لالقاء الضوء على جوانب ربما لا نعلمها عن زهرة المدائن .....






تابعونا.....

توقيع شهرزاد
 
شهرزاد غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 11-12-2009, 12:00 PM   رقم المشاركة : [2]
شهرزاد
SAD
 الصورة الرمزية شهرزاد
 




شهرزاد is on a distinguished road

افتراضي رد: القدس زهرة المدائن

تاريخ القدس


القدس مدينة قديمة قدم التاريخ، ويؤكد مؤرّخون أنّ تحديد زمن بناء القدس غير معروف ولا يستطيع مؤرّخ تحديده وبداية وجودها مرتبطة بالمسجد الأقصى الذي بني بعد المسجد الحرام بـ40 عاماً، وتذكر المصادر التاريخية أنها كانت منذ نشأتها صحراء خالية من أودية وجبال، وقد كانت أولى الهجرات العربية الكنعانية إلى شمال شبه الجزيرة العربية قبل الميلاد بنحو ثلاثة آلاف عام، واستقرّت على الضفة الغربية لنهر الأردن، ووصل امتدادها إلى البحر المتوسط، وسميت الأرض من النهر إلى البحر، بـ"أرض كنعان"، وأنشأ هؤلاء الكنعانيون مدينة (أورسالم).

وقد اتّخذت القبائل العربيّة الأولى من المدينة مركزاً لهم، " واستوطنوا فيها وارتبطوا بترابها، وهذا ما جعل اسم المدينة "يبوس". وقد صدّوا عنها غارات المصريين، وصدّوا عنها أيضاً قبائل العبرانيين التائهة في صحراء سيناء، كما نجحوا في صدّ الغزاة عنها أزماناً طوالاً.

خضعت مدينة القدس للنفوذ المصري الفرعوني بدءاً من القرن 16 ق.م، وفي عهد الملك أخناتون تعرّضت لغزو "الخابيرو" العبرانيين، ولم يستطع الحاكم المصري عبدي خيبا أن ينتصر عليهم، فظلت المدينة بأيديهم إلى أن عادت مرة أخرى للنفوذ المصري في عهد الملك سيتي الأول 1317 – 1301 ق.م.

استولى الإسكندر الأكبر على فلسطين بما فيها القدس، وبعد وفاته استمر خلفاؤه المقدونيون والبطالمة في حكم المدينة، واستولى عليها في العام نفسه بطليموس وضمّها مع فلسطين إلى مملكته في مصر عام 323 ق.م، ثم في عام 198 ق.م أصبحت تابعة للسلوقيين في سوريا بعد أنْ ضمّها سيلوكس نيكاتور، وتأثر السكان في تلك الفترة بالحضارة الإغريقية.

استولى قائد الجيش الروماني بومبيجي على القدس عام 63 ق.م وضمّها إلى الإمبراطوية الرومانية، بعد ذلك انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين غربيّ وشرقيّ وكانت فلسطين من القسم الشرقي البيزنطي، وقد شهدت فلسطين بهذا التقسيم فترة استقرار دامت أكثر من مئتيْ عام، الأمر الذي ساعد على نموّ وازدهار البلاد اقتصادياً وتجارياً وكذلك عمرانياً، مما ساعد في ذلك مواسم الحج إلى الأماكن المقدسة.

ولم يدم هذا الاستقرار طويلاً، فقد دخل ملك الفرس "كسرى الثاني" (برويز) سوريا، وامتد زحفه حتى تمّ احتلال القدس وتدمير الكنائس والأماكن المقدسة ولاسيما كنيسة "القبر المقدس". ويُذكَر أنّ من تبقى من اليهود انضموا إلى الفرس في حملتهم هذه رغبةً منهم في الانتقام من المسيحيين، وهكذا فقد البيزنطيون سيطرتهم على البلاد. ولم يدمْ ذلك طويلاً، إذ أعاد الإمبراطور "هرقل" احتلال فلسطين سنة 628 م ولحق بالفرس إلى بلادهم واسترجع الصليب المقدس.

ممّا ذُكِر سابقاً يُستنتج أنّ الوجود اليهوديّ في فلسطين عموماً والقدس خصوصاً لم يكنْ إلا وجوداً طارئاً وفي فترة محدودة جدّاً من تاريخ القدس الطويل.

بدأت مرحلة الفتح الإسلامي للمدينة المقدّسة عندما أسري بالنبي محمد صلى الله عليه وسلّم،حيث تجلّى الرابط الأول والمعنوي بين المسجد الأقصى والمسجد الحرام في معجزة الإسراء والمعراج، ثم أتى الرابط المادّي أيام الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث دخل الخليفة عمر مدينة القدس سنة 636/15هـ (أو 638م على اختلاف في المصادر) بعد أنْ انتصر الجيش الإسلامي بقيادة أبي عبيدة عامر بن الجراح، واشترط البطريرك صفرونيوس أنْ يتسلّم عمر المدينة بنفسه فكتب معهم "العهدة العمرية" وبقي اسم المدينة في ذلك الوقت (إيلياء) حتى تغير إلى (القدس) في زمن العباسيين حيث ظهرت أول عملة عباسية في عهد المأمون تحمل اسم (القدس).

واتخذت المدينة منذ ذلك الحين طابعها الإسلامي، واهتمّ بها الأمويون (661 - 750م) والعباسيون (750 - 878م). وشهدت نهضة علمية في مختلف الميادين. وشهدت المدينة بعد ذلك عدم استقرارٍ بسبب الصراعات العسكرية التي نشبت بين العباسيين والفاطميين والقرامطة، وخضعت القدس لحكم السلاجقة عام 1071م، أما في العهود الطولوني والإخشيدي والفاطمي أصبحت القدس وفلسطين تابعة لمصر.

سقطت القدس في أيدي الفرنجة خمسة قرون من الحكم الإسلامي نتيجة صراعات على السلطة بين السلاجقة والفاطميين وبين السلاجقة أنفسهم.

استطاع صلاح الدين الأيوبي استرداد القدس من الفرنجة عام 1187م بعد معركة حطين، وعامل أهلها معاملة طيبة، وأزال الصليب عن قبة الصخرة، واهتم بعمارة المدينة وتحصينها، ثم اتجه صلاح الدين لتقديم أعظم هدية للمسجد، وكانت تلك الهدية هي المنبر الذي كان "نور الدين محمود بن زنكي" قد أعده في حلب، وكان هذا المنبر آيةً في الفن والروعة، ويعدّه الباحثون تحفة أثرية رائعة.

ولكن الفرنجة نجحوا في السيطرة على المدينة بعد وفاة صلاح الدين في عهد الملك فريدريك ملك صقلية، وظلّت بأيدي الفرنجة 11 عاماً إلى أنْ استردّها نهائياً الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 1244م.

وتعرّضت المدينة للغزو المغولي عام 1243/1244م، لكن المماليك هزموهم بقيادة سيف الدين قطز والظاهر بيبرس في معركة عين جالوت عام 1259م، وضمّت فلسطين بما فيها القدس إلى المماليك الذين حكموا مصر والشام بعد الدولة الأيوبية حتى عام 1517م.

دخل العثمانيون القدس بتاريخ 28 ديسمبر 1516م (الرابع من ذي الحجة 922هـ)، وبعد هذا التاريخ بيومين قام السلطان بزيارةٍ خاصة للمدينة المقدسة حيث خرج العلماء والشيوخ لملاقاة السلطان العثماني "سليم الأول" وسلّموه مفاتيح المسجد الأقصى المبارك والمدينة. وأصبحت القدس مدينة تابعة للإمبراطورية العثمانية وظلت في أيديهم أربعة قرون تقريبًا وحفظوها بسور القدس الذي نعرفه اليوم والذي بني في عهد السلطان سليمان القانوني وبغيره من الأعمال المختلفة الأخرى.

سقطت القدس بيد الجيش البريطاني في 8-9/12/1917م بعد البيان الذي أذاعه الجنرال البريطاني اللنبي، ومنحت عصبة الأمم بريطانيا حق الانتداب على فلسطين، وأصبحت القدس عاصمة فلسطين تحت الانتداب البريطاني (1920-1948).

أعلنت بريطانيا اعتزامها الانسحاب من فلسطين يوم 14 أيار/مايو 1948، وبحلول هذا التاريخ أعلن من يُسمّى بمُخلّص الدولة المؤقت"الإسرائيلي" عن قيام "دولة إسرائيل" الأمر الذي أعقبه دخول وحدات من الجيوش العربية للقتال إلى جانب سكان فلسطين، حيث أسفرت الحرب عن وقوع غربي مدينة القدس بالإضافة إلى مناطق أخرى تقارب أربعة أخماس فلسطين تحت سيطرة الاحتلال الصهيوني.

مع اندلاع حرب حزيران 1967 أتيحت الفرصة الملائمة لدولة الاحتلال لاحتلال بقية المدينة، ففي صبيحة السابع من حزيران/يونيو 1967 بادر مناحيم بيغين لاقتحام المدينة القديمة، حيث تم الاستيلاء عليها بعد ظهر اليوم نفسه وعلى الفور أقيمت إدارة عسكرية للضفة الغربية وقام جيش الاحتلال بتنظيم وحدات الحكم العسكري لإدارة المناطق التي تحتلها دولة الاحتلال في حالة نشوب حرب.

شكّلت مدينة القدس عنوان المقاومة الفلسطينيّة هذه الأيّام، خصوصاً مع مشاريع التسوية التي أعقبت اتفاقات أوسلو عام 1994م. وكانت زيارة نائب رئيس وزراء الاحتلال الصهيونيّ السابق آرئييل شارون وانطلاقة انتفاضة الأقصى إثر ذلك إثباتاً على عنوان المرحلة المقبلة للمقاومة الفلسطينيّة. وفي المقابل تبذل السلطات اليهودية أقصى الجهد لطمس المعالم الإسلامية بالقدس رغبةً في تهويدها، فهي تعزلها عن باقي المناطق المحتلة، وتمنع الفلسطينيين من دخولها، وتدفع لها بعض اليهود، وتقيم بها أبنية على نسقٍ مغاير للملامح العربية والإسلامية، وتُحدِث بالمدينة بعض الأعمال التي من شأنها تغيير مكانة القدس سياسيّاً وديموجرافيّاً، كزرع المستوطنات والتضييق على سكان المدينة من العرب حتى يلجؤوا للهجرة. وستظل المعارك دائرة بين المسلمين واليهود إلى أنْ يتم تحرير الأقصى.

وإذا كانت ذاكرة الأمة قد ظلت داعية بمكانة القدس في هذا الصراع التاريخي المتعدد المراحل والحلقات.. فإن مهمة ثقافتنا المعاصرة هي الإبقاء على ذاكرة الأمة على وعيها الكامل بمكانة القدس حتى يطلع الفجر الجديد.
توقيع شهرزاد
 
شهرزاد غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 11-17-2009, 04:00 AM   رقم المشاركة : [3]
شهرزاد
SAD
 الصورة الرمزية شهرزاد
 




شهرزاد is on a distinguished road

افتراضي رد: القدس زهرة المدائن

الحدود الجغرافية للقدس عبر التاريخ

سجل لمشاهدة الصور

الموقع الفلكي:
تقع مدينة القدس على خط طول 35 درجة و13 دقيقة شرقاً، وخط عرض 31 درجة و 52 دقيقة شمالاً.


الموقع الجغرافي:
تميزت مدينة القدس بموقع جغرافي هام، بسبب موقعها على هضبة القدس وفوق القمم الجبلية التي تمثل السلسلة الوسطى للأراضي الفلسطينية، والتي بدورها تمثل خط تقسيم للمياه بين وادي الأردن شرقاً والبحر المتوسط غرباً، جعلت من اليسير عليها أنْ تتصل بجميع الجهات وهي حلقة في سلسلةٍ تمتدّ من الشمال إلى الجنوب فوق القمم الجبلية للمرتفعات الفلسطينية وترتبط بطرق رئيسية تخترق المرتفعات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، كما أنّ هناك طرقاً عرضية تقطع هذه الطرق الرئيسية لتربط وادي الأردن بالساحل الفلسطيني.


ويحيط بالمدينة من الجهة الشرقية وادي جهنم (قدرون)، ومن الجهة الجنوبية وادي الربانة (هنوم) ومن الجهة الغربية وادي (الزبل), وتبتعد القدس مسافة 22 كم عن البحر الميت وعن البحر المتوسط 52 كم، كما ترتبط بعواصم الدول المحيطة بطرق معبدة عن طريق البر، أما جواً, فتتصل بدول العالم عن طريق مطار قلنديا.


أهمية الموقع
ترجع أهمية الموقع الجغرافي إلى كونه نقطة مرور لكثير من الطرق التجارية، و مركزيته بالنسبة لفلسطين والعالم الخارجي معاً، حيث يجمع بين الانغلاق وما يعطيه من حماية طبيعية للمدينة، والانفتاح وما يعطيه من إمكان الاتصال بالمناطق والأقطار المجاورة الأمر الذي كان يقود إلى احتلال سائر فلسطين والمناطق المجاورة في حال سقوط القدس، إضافةً إلى تشكيله مركزاً إشعاعياً روحانياً باجتماع الديانات الثلاث، وهذا كلّه يؤكد الأهمية الدينية والعسكرية والتجارية والسياسية أيضاً،لأنها بموقعها المركزي الذي يسيطر على كثير من الطرق التجارية، ولأنها كذلك محكومة بالاتصال بالمناطق المجاورة.


النشأة الأولى

نشأة النواة الأولى لمدينة القدس كانت على (تل أوفيل) المطلّ على قرية سلوان التي كانت تمتلك عين ماء ساعدتها في توفير المياه للسكان، إلا أنها هُجِرت وانتقلت إلى مكانٍ آخر هو (جبل بزيتا) ومرتفع موريا الذي تقع عليه قبة الصخرة. وأحيطت هذه المنطقة بالأسوار التي ظلّتْ على حالها حتى بنى السلطان العثماني (سليمان القانوني) سنة1542م, السور الذي لا يزال قائماً، محدّداً لحدود القدس القديمة جغرافياً، بعد أنْ كان سورها يمتد شمالاً حتى وصل في مرحلة من المراحل إلى منطقة المسجد المعروف (مسجد سعد وسعيد).


وفي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، لم تعُدْ مساحتها تستوعب الزيادة السكانية، فبدأ الامتداد العمراني خارج السور، وفي جميع الجهات ظهرت الأحياء الجديدة التي عُرِفت فيما بعد بالقدس الجديدة، إضافة إلى الضواحي المرتبطة بالمدينة التي كانت، وما زالت قرى تابعة لها، وقد اتخذ الامتداد العمراني اتجاهين أحدهما شمالي غربي, والآخر جنوبي.


ونتيجة لنشوء الضواحي الاستيطانية في المنطقة العربية، فقد جرى العمل على رسم الحدود البلدية بطريقة ترتبط بالوجود اليهودي، إذ امتدّ الخط من الجهة الغربية عدة كيلومترات، بينما اقتصر الامتداد من الجهتين الجنوبية والشرقية على بضع مئات من الأمتار، فتوقّف خط الحدود أمام مداخل القرى العربية المجاورة للمدينة، ومنها قرى عربية كبيرة خارج حدود البلدية (الطور، شعفاط، دير ياسين، لفتا، سلوان، العيسوية، عين كارم المالحة، بيت صفافا) مع أن هذه القرى تتاخم المدينة حتى تكاد تكون ضواحي من ضواحيها ثم جرى ترسيم الحدود البلدية في عام 1921.

حدود المدينة

سجل لمشاهدة الصور


ترسيم الحدود عام 1921:

حيث ضمت حدود البلدية القديمة قطاعاً عرضياً بعرض 400م على طول الجانب الشرقي لسور المدينة، بالإضافة إلى أحياء (باب الساهرة، ووادي الجوز والشيخ جراح) من الناحية الشمالية، ومن الناحية الجنوبية انتهى خط الحدود إلى سور المدينة فقط، أما الناحية الغربية والتي تعادل مساحتها أضعاف القسم الشرقي، فقد شملتها الحدود لاحتوائها تجمعات يهودية كبيرة، بالإضافة إلى بعض التجمـعات العربيـــة (القطمون، البقعة الفوقا والتحتا، الطالبية، الوعرية، الشيخ بدر، مأمن الله).


حدود عام 1946-1948:

أما المخطط الثاني لحدود البلدية فقد وضع عام 1946، وجرى بموجبه توسيع القسم الغربي عام 1931، وفي الجزء الشرقي أضيفت قرية سلوان من الناحية الجنوبية ووادي الجوز، وبلغت مساحة المخطط 20,199 دونماً، كان توزيعها على النحو التالي:


- أملاك عربية 40%.
- أملاك يهودية 26,12%.
- أملاك مسيحية 13,86%.
- أملاك حكومية وبلدية 2,9%.
- طرق سكك حديدية 17,12%، المجموع 100%.


وتوسعت المساحة المبنية من 4130 دونماً عام 1918 إلى 7230 دونماً عام 1948، وبين عامي (1947، 1949) جاءت فكرة التقسيم والتدويل، لأنّ فكرة تقسيم فلسطين وتدويل القدس لم تكنْ جديدة فقد طرحتها اللجنة الملكية بخصوص فلسطين (لجنة بيل)، حيث اقترحت اللجنة إبقاء القدس وبيت لحم إضافةً إلى اللد والرملة ويافا خارج حدود الدولتين (العربية واليهودية) مع وجود معابر حرة وآمنة، وجاء قرار التقسيم ليوصي مرة أخرى بتدويل القدس. وقد نصّ القرار على أنْ تكون القدس (منطقة منفصلة) تقع بين الدولتين (العربية واليهودية) وتخضع لنظام دولي خاص، وتُدار من قِبَل الأمم المتحدة بواسطة مجلس وصاية يقام لهذا الخصوص وحدّد القرار حدود القدس الخاضعة للتدويل بحيث شملت (عين كارم وموتا في الغرب وشعفاط في الشمال، وأبو ديس في الشرق، وبيت لحم في الجنوب)، لكن حرب عام 1948 وتصاعد المعارك الحربية التي أعقبت التقسيم أدّت إلى تقسيم المدينة إلى قسمين.


وبتاريخ 30/11/1948 وقّعت السلطات "الإسرائيلية" والأردنية على اتفاق وقف إطلاق النار بعد أنْ تم تعيين خط تقسيم القدس بين القسمين الشرقي والغربي للمدينة في 22/7/1948 وهكذا ومع نهاية عام 1948 كانت القدس قد تقسمت إلى قسمين وتوزعت حدودها نتيجة لخط وقف إطلاق النار إلى:


- مناطق فلسطينية تحت السيطرة الأردنية 2,220 دونماً 11,48%.
- مناطق فلسطينية محتلة (الغربية) 16,261 دونماً 84,13%.
- مناطق حرام ومناطق للأمم المتحدة 850 دونماً 4,40%.
المجموع: 19,331 دونماً 100%.

وهكذا، وبعد اتفاق الهدنة تأكّدت حقيقة اقتسام القدس بينهما انسجاماً مع موقفها السياسي المعارض لتدويل المدينة.


وبتاريخ 13/7/1951 جرت أول انتخابات لبلدية القدس العربية، وقد أولت البلدية اهتماماً خاصاً بتعيين وتوسيع حدودها البلدية، وذلك لاسيتعاب الزيادة السكانية واستفحال الضائقة السكانية وصودق على أول مخطط يبين حدود بلدية القدس (الشرقية) بتاريخ 1/4/1952، وقد ضمّتْ المناطق التالية إلى مناطق نفوذ البلدية (قرية سلوان، ورأس العامود، والصوانة وأرض السمار والجزء الجنوبي من قرية شعفاط), وأصبحت المساحة الواقعة تحت نفوذ البلدية 4,5كم2 في حين لم تزِدْ مساحة الجزء المبنيّ منها عن 3كم. وفي 12/2/1957 قرر مجلس البلدية توسيع حدود البلدية، نتيجة للقيود التي وضعها (كاندل) في منع البناء في سفوح جبل الزيتون، والسفوح الغربية والجنوبية لجبل المشارف (ماونت سكويس) بالإضافة إلى وجود مساحات كبيرة تعود للأديرة والكنائس، ووجود مشاكل أخرى مثل كون أغلبية الأرض مشاعاً ولم تجرِ عليها التسوية (الشيخ جراح وشعفاط)، وهكذا وفي جلسة لبلدية القدس بتاريخ 22/6/1958 ناقش المجلس مشروع توسيع حدود البلدية شمالاً حيث تشمل منطقة بعرض 500 م من كلا جانبي الشارع الرئيسي المؤدّي إلى رام الله ويمتدّ شمالاً حتى مطار قلنديا.


واستمرّت مناقشة موضوع توسيع حدود البلدية بما في ذلك وضع مخطط هيكل رئيسي للبلدية حتى عام 1959 دون نتيجة.


حدود عام 1967:
وفي عام 1964، وبعد انتخابات عام 1963 كانت هناك توصية بتوسيع حدود بلدية القدس لتصبح مساحتها 75كم, ولكن نشوب حرب عام 1967 أوقف المشروع، وبقيت حدودها كما كانت عليه في الخمسينات. أما القدس الغربية فقد توسعت باتجاه الغرب والجنوب الغربي وضمت إليها أحياء جديدة منها (كريات يوفيل وكريات مناحيم وعير نحانيم وقرى عين كارم وبيت صفافا ودير ياسين ولفتا والمالحة) لتبلغ مساحتها 38كم2.


أثر حرب حزيران على الحدود:
بعد اندلاع حرب 1967 قامت "إسرائيل" باحتلال شرقي القدس، وبتاريخ 28/6/1967 تمّ الإعلان عن توسيع حدود بلدية القدس وتوحيدها، وطبقاً للسياسة "الإسرائيلية" الهادفة إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أقلّ عددٍ ممكن من السكان العرب.


لقد تمّ رسم حدود البلدية لتضمّ أراضى 28 قرية ومدينة عربية، و إخراج جميع التجمعات السكانية العربية، لتأخذ هذه الحدود وضعاً غريـباً، فمرّةً مــع خطوط التسوية (الطبوغرافية) ومرة أخرى مع الشوارع، وهكذا بدأت حقبة أخرى من رسم حدود البلدية، لتتسع مساحة بلدية القدس من 6,5كم2 إلى 70,5 كم2 وتصبح مساحتها مجتمعة (الشرقية والغربية 108,5 كم2) وفي عام 1995 توسعت مساحة القدس مرة أخرى باتجاه الغرب لتصبح مساحتها الآن 123كم2.



المصدر: مركز المعلومات الوطنيّ الفلسطينيّ
توقيع شهرزاد
 
شهرزاد غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 11-18-2009, 11:16 AM   رقم المشاركة : [4]
آمال
غضيّة فضي
 




آمال is on a distinguished road

افتراضي رد: القدس زهرة المدائن

تاريخ القدس الطويل يؤكد عروبتها وموقعها الجغرافي له اهمية استراتيجية بالنسبة لجميع عواصمنا العربية ومكانتها الدينية تجعلها تحتل عين القلب في العالم الاسلامي فليس هنالك أرض أغلى منها سنعود يوما اليها إن شاء الله.

شهرزاد سرني ما كتبت جزاك الله خيرا تابعي وسنتابع معك

آمــــــــــــال
آمال غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 11-18-2009, 01:08 PM   رقم المشاركة : [5]
شهرزاد
SAD
 الصورة الرمزية شهرزاد
 




شهرزاد is on a distinguished road

افتراضي رد: القدس زهرة المدائن

شكرا جزيلا لك أختي العزيزة على كلماتك الطيبة وجزاك الله كل خير
توقيع شهرزاد
 
شهرزاد غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 11-18-2009, 01:18 PM   رقم المشاركة : [6]
شهرزاد
SAD
 الصورة الرمزية شهرزاد
 




شهرزاد is on a distinguished road

افتراضي رد: القدس زهرة المدائن

المكتشفات الأثرية في مدينة القدس

سجل لمشاهدة الصور

فيما يلي لمحة موجزة عن المكتشفات الأثرية ومكتشفات ما قبل التاريخ، ففي الوقت الذي حصلت فيه هذه المكتشفات لم يُعرَف إلا القليل عن سياق ما قبْل التاريخ حيث يتسنّى وضعها في منظورها الصحيح، أمّا الآن فما يُعرَف هو أكثر بكثير، لأنّ المكتشفات اللاحقة أضْفَت إيضاحات من حيث تقدير التواريخ ووصف الثقافات التي تنتمي إليها.

ومن الجدير ذكره، ومن خلال الحفريات الأثرية الأخيرة في القدس، وما صاحب ذلك من ظهور مفاجآت معلوماتية ثابتة قلبت كافة النتائج المشوّهة التي نشرت في السابق بالاعتماد على ما نشر في التوراة.

القدس في العصر الحجري القديم- 4000 ق.م:
كشفت الحفريات في نزلات (وادي الكدرون) عن وجود آبار في الطبقة "21" من طبقات القدس الحضارية، وشكّلت هذه الآبار الحلقة الأولى التي تربط ما بين القدس كموقعٍ وجذور حضارتها الضاربة عميقاً في التاريخ وتعود هذه المكتشفات الأثرية للعصر الحجري المتأخر، حيث تطابقت مع الموجودات الأثرية المكتشفة في أريحا وشكيم ولاخيش وتل العجول "في غزة" ونتيجة ذلك -وبأعلى درجات من الدقة- حصلت البعثة التي تقوم على الحفريات على المعلومات التي حدّدت بها تاريخ القدس بستة آلاف عام من الحضارة، وأثبتت زيف وبطلان تاريخها بثلاثة آلاف عام فقط، والذي اعتمد على مقولة إنها مدينة داوود وأنّ بدايتها كانت في عصر داوود.

القدس في العصر البرونزي المتقدم-3200 ق.م:
في الموقع الذي كانت تلتقي فيه وديان وأنهار مدينة القدس، وعند نقطة التقاء وادي الجوز مع وادي الكدرون تم اكتشاف المدينة التي تعود للعصر البرونزي الأول والمصنّفة باعتبارها الطبقة العشرين من طبقات القدس الحضارية وتميزت هذه المدينة بالآتي:
- التخطيط المعماري الدائري في شكل البيوت.
- إدخال الشكل المربع في الأحواش وحفر الآبار فيها.
- الاعتماد على الأعمدة الكبيرة وسط البيوت.
- الشكل الدائري للأسوار.

وقد عُثِر فيما بعد على قواعد الأعمدة التي كانت تحمل سقوف الأبنية، إضافةً إلى الموجودات الفخارية الدالة على حضارة تلك الحقبة, كما دلّت المكتشفات الأثرية على اهتمام الإنسان بالزراعة، حيث وجدت المواد والأدوات الزراعية الدالة على أنّ المنطقة كانت صالحة للزراعة، وقد فوجئ العلماء كثيراً بوجود سلّم متواصل من الحضارة في الطبقات الأرضية للمدينة ينتمي لتلك الفترات المتباعدة.

وقد أمكن من خلال دراسة هذا العصر تأريخ الموجودات الأثرية على قاعدة العلم الاستجرافي وليس على قاعدة الإشعاع الكربوني حسب جدول التناسب. ونتيجة ذلك توسّعت الدراسات حتى شملت دراسة مخطوطات مصر في فلسطين والسجلات التي كانت تربط المدن الفلسطينية والمصرية وكذلك العلاقات الاقتصادية والتجارية العسكرية.

العصر البرونزي الأوسط (2000-1550ق.م):

من مميزات العصر البرونزي الأوسط تداخل الدين مع التاريخ، وظهور سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام بدأت أحداث هذا العصر في القرن العشرين ق.م, أيْ قبل ظهور سيدنا إبراهيم بمائتين وخمسين عاماً، حيث نقرأ في سجلات الفراعنة التي كانت بمثابة أرشيف للمدن الكنعانية في فلسطين، الكثير من الحقائق عن الحياة العامة وسكانها وعلاقة السكان بحكام المدينة، ونقرأ أيضاً عن أنّ موقع المدينة كان بلدة سلوان حالياً، وحكمها في القرن العشرين قبل الميلاد "شاسان" "ويفارآم", لكن السجلّ الذي يخصّ المدينة في القرن التاسع عشر ق.م تحدّث عن ملك القدس مؤرشفاً حسب الأبجدية بحرفين فقط هما أ-ب، وهذان السجلان هما الوحيدان اللذان تحدّثا عن القدس في هذا العصر، ولم نجدْ فيهما أدنى ذكر إلى أنّ سيدنا إبراهيم قام بزيارة القدس وقدّم الضحية فيها، كما أنّ المذبح الذي يتحدّثون عنه يعـود للقرن العشرين ق.م لا لفترة سيدنا إبراهيم.

دلّتْ الموجودات الأثرية التي تعود للقرن الثامن عشر ق.م على توسيع المدينة نحو الشرق، وأهمّ هذه الموجودات هي السور وبوابته الكبيرة وبقايا الأبراج التي اكتشفت بالقرب من عين سلوان، وهذا يعني أنّ العين كانت داخل حدود المدينة في القرن الثامن عشر ق.م, وحسب سجلات المدينة كانت البوابة المكتشفة تُدْعى (بوابة النبع)، وهي إحدى البوابات التي صمَدت أمام هجمات نبوخذ نصر, وهكذا كانت القدس مدينة كنعانية، لها من العراقة والأصالة والتحصين ما جعل لاسمها مكاناً بين سجلات المدن التي استعصت على الفتوحات التي شنها الفراعنة على فلسطين.

العصر البرونزي المتأخّر (1550-1200 ق.م):
من أهمّ الآثار التاريخية التي وثّقت للعصر البرونزي المتأخّر هي رسائل العمارنة المتبادلة آنذاك بين ملك القدس (عبده حبه) والفراعنة والتي كتبت باللغة (الأكدية), كما يشتمل هذا العصر أيضاً على الاتفاقات السياسية والعسكرية والتجارية التي جمعت بين مدن فلسطينية ثلاث هي شكيم (نابلس), لاخيش (تل أثري قرب الخليل), كيلة (القدس), ولعلّ الأهمّ في ذلك أنّ الرسائل الستّ التي وُجِدت في سجل العمارنة وتحمل الأرقام (289-290-291-292-293-294) تنفي الوجود اليهودي في هذا العصر.

ومن التفاصيل التي وردت في رسائل العمارنة:
- علاقة مدينة القدس بملوك الفراعنة "امنحوتب الثالث" والرابع (إخناتون).
- احتواء أرشيف العمارنة على (350 رسالة مكتوبة) باللغة الأكدية أرسلت من ملوك المدن الكنعانية إلى امنحوتب الرابع، وتتحدث في معظمها عن العلاقات بين الطرفين والمساعدات التي ترسل إلى تلك المدن من الحكومة المركزية في مصر.
- تحدثت إحدى الرسائل عن اتفاقية حدود بين القدس وكلّ من جاراتها ( شكيم) في الشمال و(بيت لحم) في الجنوب، حيث تنظّم هذه الاتفاقية نقاط الحدود بين هذه الممالك.
- وورد في إحدى هذه الرسائل كلمة (أفري) وتعني الغريب، وتنطبق هذه الكلمة على أولاد يعقوب، ومنها بدأت عملية التزوير التي أطلق بموجبها على الشعب اليهودي (العبري) في حين كانت أشدّ ما تكون وضوحاً في الرسالة.
- ونلاحظ في رسائل أخرى عديدة اختلاف أو تعدد أسماء القدس.
- عثر أثناء الحفريات أيضاً على بقايا فرعونية في موقع كنيسة (الست اثنى) وهي عبارة عن نصوص مكتوبة على لوح فخاري تدلّ على وجود معبد كانت تمارس به طقوس العبادة الفرعونية.
- تعود معظم الأبنية والأنماط المعمارية لهذا العصر، حيث وجدت في موقع مدينة "أوفل" أي خارج سور باب المغاربة.
- دلّتْ الأساسات والبقايا والأنماط المعمارية التي اكتشفت في الأعوام (1961-1962-1963م) على وجود أسوارٍ بلغ ارتفاعها حوالي عشرة أمتار، كما تدلّل الكثير من الأبنية المكتشفة على وجود قصور وقلاع وحصون كانت قائمة في المدينة في تلك الحقبة.
- ومن أعظم المواقع المكتشفة وأبدعها في هذا العصر هو دار الحكومة في الجهة الجنوبية، كما أنّ الكهوف التي اكتشفت في منحدرات جبل الزيتون ساعدت في التعرّف على كثير من التماثيل والمواد الأثرية التي لم يتمْ نشرها، بل حفظت في مجموعاتٍ توجد الآن في متحف لندن.

العصر الحثي (1200-1000 ق.م):

الطبقتان الحضاريتان اللتان تخصّان هذه الحقبة هما الخامسة عشر والرابعة عشر. حيث عُرِفت المدينة في هذا العصر باسم (يبوس) و(آريانة نسبة لملكها آنذاك آريان), الذي حارب داوود وكان اسمه مشتقّ من اسم الإله (أره) وعُرِف في القدس من خلال طقوس العبادة التي عثر عليها في معبده في نزلات "وادي الكدرون".

حفريات عام 1961 وتشويه الحقائق التاريخية:

حروب آريان مع داوود كانت طويلة، انتصر فيها مرات وهُزِم مرة وعمل على تحصين أسوار المدينة وطوّقها بالأبراج ودافع عنها بقوة، إلا أنّ سقوط المدينة على يد داوود كان من خلال سيطرته على أنفاق المياه ودخوله المدينة بواسطتها، وتوجد هذه الأنفاق جنوبي منطقة الأقصى، حيث دلّت على ذلك الحفريات.

أسماء القدس كما وردت في السجلات والوثائق التاريخية عبر العصور:
- إيفن.
- مدينة الأنهار.
- مدينة الوديان.
- راشاليم.
- يور شالم.
- يور سلمايا.
- يهوستك.
- شهر شلايم.
- نور مستك.
- يبوس جلعاد.
- نور السلام.
- نور الغسق.
- يارة.
- كيلة.
- أريانة.
- جبستي.
- يبوس.
- أوفل.
- ميلو
- أكرى.
- أنتوخيا.
- إيليا كابتولينا.
- إبليا كونستنبل.
- إيليا.
- بيت المقدس.
- القدس.

والأسماء المذكورة هنا وردت في وثائق وسجلات وجدت في أنحاء كثيرة من العالم، مما يدلّ على اختلاط القدس بالحضارات المختلفة عبر العصور، وهذه الأسماء إمّا أنْ تكون كنعانية أو فارسية أو يونانية أو رومانية أو بيزنطية أو إسلامية.



المصدر: مركز المعلومات الوطنيّ الفلسطينيّ

توقيع شهرزاد
 
شهرزاد غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 11-20-2009, 10:46 AM   رقم المشاركة : [7]
شهرزاد
SAD
 الصورة الرمزية شهرزاد
 




شهرزاد is on a distinguished road

افتراضي رد: القدس زهرة المدائن

التعريف بالمقدّسات داخل المدينة
يتفق علماء التاريخ البشري أنّه لم تحظَ مدينة قط بما حظيت به القدس من أهمية لدى شعوب الأرض قاطبة، فهي مهبط الوحي، وموطن إبراهيم خليل الرحمن، ومقر الأنبياء، ومبعث عيسى كلمة الله التي ألقاها إلى مريم, وهي أولى القبلتين، وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال، استقبلها المسلمون في صلاتهم, وخصّها الله بإسراء رسوله وحبيبه المصطفى وحتى اليهود يزعمون بأنها تضم "معبدهم المقدس".

القدس في الديانة اليهودية
تضمّ القدس أكثر من خمسة عشر كنيساً ومعبداً جميعها إمّا أبنية مستأجرة، أو أبنية أنشئت خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، ولكن أهمّ المقدسات اليهودية والتي يدّعي اليهود وجودها هو معبد سليمان المزعوم والذي له مكانة خاصة في العقل اليهودي فهو يقع في مركز العالم، فقد بُني في وسط القدس التي تقع في وسط العالم، وقدس الأقداس يقع في وسط المعبد، فهو بمثابة المركز، وأمام (قدس الأقداس) حجر الأساس (النقطة التي عندها خلق الإله العالم)، وهو يمثل الكنز لديهم، فالإله في تصورهم خلق العالم بيد واحدة بينما خلق المعبد بكلتا يديه، بل إنه خلق المعبد قبل العالم، وهم بهذا يرونه أهمّ ما في اليهودية. ومن الملاحظ أنّ اليهود يخضعون المعبد لكثير من الرموز المعاني الكونية العظيمة، فجاء معمار المعبد وتصميمه خاضعاً هو الآخر لتلك التفسيرات.. وقد شيده الملك سليمان (كما يزعمون) وأنفق ببذخ عظيم على بنائه وزخرفته.. حتى لقد احتاج في ذلك إلى أكثر من 180 ألف عامل. وقد أتى له بالذهب من ترشيش، وبالخشب من لبنان، وبالأحجار الكريمة من اليمن، ثم بعد سبع سنوات من العمل المتواصل تكامل بناء المعبد (سفر الملوك الأول, الثاني).

ما يدَّعى من أماكن مقدَّسة لليهود في فلسطين

1-"حائط المبكى"
إلا أنّه وقف إسلامي
2- عدة كنس
في الحي اليهودي داخل المدينة القديمة
3-الهيكل المزعوم
ولم يوجد أي أثر له


القدس في الديانة المسيحية
تضم القدس أكثر من 47 أثراً من الكنائس والآثار المسيحية منها كنيسة القيامة (وفيها عدة كنائس) ودير أبينا إبراهيم والدير الكبير.

والقدس في الديانة المسيحية تحظى بمكانة خاصة، كيف لا وفيها -حسب معتقدهم- موقع صلب يسوع المسيح ودفنه وفيها طريق الآلام، كما أشير إلى مغارة في القدس على أنّها موضع الجحيم الذي نزل إليه يسوع بعد موته ليحرر الأنفس البشرية.

وتحتضن القدس دير مار إبراهيم للروم الأرثوذكس، وقد سمّي بهذا الاسم تيمناً بالتقليد المسيحي الذي يقول إنّ أبانا إبراهيم جاء إلى هذه الصخرة يقدّم ابنه إسحاق ذبيحة. ويوجد في الكنيسة مذبح وشجرة زيتون علق الجدي بفروعها. وتوجد بئر عظيمة تحت الدير، كما توجد إلى اليمين كنيسة مار يعقوب للأرمن وكنيسة القديس ميخائيل للأقباط. وإلى يسارها ثلاث كنائس مكرسة للقديس يعقوب والقديس يوحنا والشهداء الأربعين, والدرج الذي إلى اليمين قبل الدخول إلى الكنيسة يؤدي إلى معبد "سيدة الأوجاع" ويقال له أيضاً كنيسة الإفرنج، وهي للآباء الفرنسيسكان الذين يحتفلون فيها بالقداس الإلهي كلّ يوم، وتحت هذه الكنيسة تقوم كنيسة أخرى مكرّسة للقديسة مريم المصرية.

أما الجلجلة فتبدأ عند الدخول إلى كنيسة القيامة حيث نجد في اليمين سلماً يوصل إلى الجلجلة على ارتفاع خمسة أمتار عن أرض الكنيسة. وتنقسم إلى كنيستين صغيرتين. الأولى وتدعى كنيسة الصلب، تمّت فيها حسب معتقداتهم المرحلتين الحادية عشرة وهي (تثبيت يسوع بالمسامير على الصليب) والثانية عشرة (صلب يسوع). فوق الهيكل الذي في صدر الكنيسة، ويوجد كذلك حجر الطيب ملاصق لكنيسة الجلجلة يقابله حجر من الجير الأحمر مزين بالشمعدانات والمصابيح. هذا الحجر مقام لذكرى ما ورد في إنجيل يوحنا بعد موت المسيح.
وتضم القدس في جنباتها قبر الخلاص الذي يقوم في منتصف بناء تزينه الشمعدانات الضخمة. "وكان في الموضع الذي صلب فيه بستان، وفي البستان قبر جديد لم يكن قد وضع فيه أحد. وكان القبر قريباً فوضعوا فيه يسوع بسبب تهيئة السبت عند اليهود" حسب المعتقد المسيحي.
ينقسم البناء من الداخل إلى غرفتين، الغرفة الخارجية عبارة عن دهليز لإعداد الميت ويقال لها كنيسة الملاك. أما المدخل الصغير المغطّى بالرخام فهو الباب الحقيقي للقبر الأصلي والذي تمّ إغلاقه بحجرٍ إثر موت المسيح كما يقول الإنجيل.وفي* ‬وسط الدهليز نجد عموداً قصيراً* ‬يحمي* ‬تحت الزجاج قطعة أصلية من الحجر المستدير الذي* ‬سدّ* ‬باب القبر*. ويوصل إلى القبر باب ضيق*. ‬فنجد إلى اليمين مقعداً من الرخام* ‬يغطي* ‬الصخرة الأصلية التي* ‬وضع عليها جسد* ‬يسوع من مساء الجمعة وحتّى صباح الفصح كما يعتقد المسيحيون.
وتحتضن المدينة المقدسة خورس الروم الأرثوذكس* ‬ويقع مقابل القبر المقدس ويحتل الجزء المركزي* ‬من البازيليك كلها*. ‬وكان في* ‬الماضي* ‬خورس الآباء القانونيين أيّام الصليبيين*. وكذلك كنيسة الأقباط* -‬تقع خلف القبر المقدس في* ‬مؤخرته حيث حفر فيه هيكل-، وتوجد كنيسة السريان الأرثوذكس- في آخر الرواق مقابل هيكل الأقباط- هنالك ممر ضيق بين العمودين يؤدي إلى قبر محفور في الصخر يعود إلى أيّام المسيح.

بعد هذا الاستعراض لأهمّ الأماكن المسيحية ذات الأهمية الدينية يتضح لنا أسباب تميز القدس بهذه المكانة المرموقة عند المسيحيين، فهي المكان الذي يحجّون إليه، وتهفو قلوبهم لزيارته والتبرك به. وقد كان للقدس مكانة عظيمة في نفوس المؤمنين من المسيحيين منذ عيسى -عليه الصلاة والسلام- ومن جاء بعده من حملة هموم دعوته.

أماكن مقدَّسة للنصارى في القدس

1-كنيسة القيامة

2-طريق الآلام
التي تشتمل على المحطات التي تنقل عبرها الصليب
3-العلية:
المكان الذي تناول فيه المسيح ورفقاؤه العشاء الأخير
4-حديقة الجثمانية:
حيث قبض على المسيح
5-قبر العذراء المباركة
6-جبل الزيتون

7-حديقة القبر:
يعتبرها كثير من المسيحيين البروتستانت مكان قبر المسيح
8-عين كارم:
مسقط رأس يوحنا المعمدان


القدس في الإسلام:
تحتضن القدس أكثر من 197 أثراً إسلامياً, تتقسم بين المساجد والقباب والقصور والتكايا والزوايا والمدارس والأسبلة والأبواب... إلخ, وتعود إلى مختلف العصور الإسلامية.

ويُعَدّ من أهم الآثار الإسلامية في القدس المسجد الأقصى والذي هو أولى القبلتين وأحد المساجد الثلاثة الذي تشدُّ إليها رحال المسلمين. حيث ذكره الله -عز وجل- في القرآن الكريم، يقول تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ). وفي الجدار الغربي للمسجد الأقصى يوجد مكان حائط البراق حيث ترجّل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين وصل المسجد الأقصى. وفي هذا المكان المقدس موضع الحلقة التي ربط بها البراق الشريف. وقد روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك أن رسول الله  قال: "أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يجعل حافره عند منتهى طرفه"، قال: "فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء -أي عند باب المسجد- ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل اخترت الفطرة".
ومن الآثار التاريخية المهمّة قبور الأنبياء والمرسلين وأضرحتهم. ففي بيت المقدس وما حوله توجد أضرحة ومقامات ومساجد تذكارية للكثير من الأنبياء والرسل الكرام. فعلى مقربة من الأقصى بمدينة القدس مسجد النبي داود عليه الصلاة والسلام، وهو مسجد كبير كانت تقام فيه الصلوات الخمس قبل وقوعه في يد المحتلين اليهود وسيطرتهم عليه. وشرقي القدس يوجد مقام النبيّ موسى عليه السلام، وعليه مسجد كبير، وحواليه أبنية وآثار إسلامية من بناء الملك الظاهر بيبرس ومن جاء بعده من ملوك المسلمين وسلاطينهم رحمهم الله.
وفي مقبرة "باب الرحمة" في بيت المقدس توجد قبور جماعةٍ من الصحابة الذين سكنوا القدس وماتوا فيها، ويُعرَف إلى هذا الزمان من قبورهم -رضي الله عنهم-: قبر "شداد بن أوس" الصحابي عالم بيت المقدس، وقبر"عبادة بن الصامت" أحد نقباء الأنصار وأول قاض مسلم في فلسطين، وهما بجانب السور الشرقي للمسجد الأقصى. وبالإضافة إلى القبور والأضرحة والمساجد فهناك المئات من الزوايا الصوفية والتكايا، فهناك: الخانقاه الصلاحية التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي في القدس والخانقاه الداودارية والخانقاه الفخرية، وزاوية الشيخ بدر الدين الحسيني بظاهر القدس، وفي القدس وحدها أكثر من خمس عشرة زاوية مثل الزاوية الختنية والزاوية الجراحية والزاوية الكبكية، وتضمّ القدس أكثر من ثلاثين مدرسة من المدارس التاريخية الأثرية الإسلامية التي أنشأها ملوك المسلمين وسلاطينهم في مختلف العصور، وتخرّج منها طائفة من العلماء والصالحين مثل: المدرسة المأمونيّة، والمدرسة التنكزية، والمدرسة العمرية، والمدرسة الأشرفية, والمدرسة الطشتمرية. وفي القدس توجد مكتبات إسلامية تحتوي على نفائس الكتب الدينية واللغوية والتاريخية منها طائفة من المخطوطات الأثرية في علوم التفسير والحديث والفقه. إنَّ هذه الآثار يتبعها وقفٌ خُصِّصَ للكثير منها، وقفه المحسنون الصالحون من المسلمين. وقد وقفوا لها مئات العقارات، والأراضي الزراعية، مشترطين أنْ يصرف ريعها وناتج محصولاتها وأجرة عقاراتها في عمارة تلك المساجد والمعابد والمدارس والأربطة وفي مصالحها حسب شروط الواقفين. وتحتوي سجلات المحاكم الشرعية وبخاصة سجلات محاكم القدس وثائق تلك الوقفيات والقسم الأكبر من هذه أصبح تحت سيطرة اليهود وعبثهم. فتعطّل صرف ريعها في الوجه الشرعي الذي وُقِفَتْ عليه.

قائـمة بالمواقع الإسلامية الأثرية في القدس

1- المسجد الأقصى المبارك
2- مسجد عمر بن الخطاب
3- الخانقاة الصلاحية
4- مسجد سويقة علون
5- مسجد الشوربجي
6- مسجد عثمان بن عفان
7- سرايا الست طنشق المظفرية
8- مسجد أبي بكر الصديق
9- تكية خاصكي سلطان
10- مسجد ولي الله محارب
11- زاوية أحمد المثبت
12- المدرسة البكرية
13- مسجد خان السلطان
14- مسجد الحيات
15- المدرسة الطازية
16- مسجد العمري الكبير
17- مسجد قلاوون
18- مكتبة الخالدي
19- مسجد العمري الصغير
20- مسجد القميري (القميرية)
21- مقام الست تركان خاتون
22- مسجد الديسي
23- مقام السيوفي
24- مقام بيرام جاويش
25- مسجد اليعقوبي
26- مسجد علاء الدين البصيري
27- مقام رابعة العدوية
28- مسجد الحريري
29- مسجد المئذنة الحمراء
30- مسجد سعد وسعيد
31- مسجد القلعة
32- مسجد المولوية
33- مقبرة باب الرحمة
34- مقام غياين
35- مسجد مصعب بن عمير
36- مقبرة مأمن الله (ماملا)
37- الزاوية الجراحية
38- زاوية الهنود
39- المقبرة اليوسفية
40- مسجد المنصوري (القلندري)
41- الزاوية الكبكية
42- مقبرة الساهرة
43- مسجد النبي داود
44- الزاوية المهمازية
45- المدرسة الطشتمرية
46- وقف ولي الله أبي مدين
47- مسجد ومقام الشيخ مكي
48- المدرسة التشتمرية
49- الزاوية الوفائية
50ـ مسجد الشيخ لؤلؤ
51- المدرسة العثمانية
52- الزاوية الظاهرية
53- الزاوية النقشبندية
54- طريق خان الزيت
55- الزاوية الأدهمية
56- مسجد الشيخ ريحان
57- سوق القطانين
58- الخانقاة الداودرية
59ـ الزاوية الأفغانية
60- سوق العطارين
61- الزاوية الختنية
62- مسجد درغث
63- سوق الدباغة
64- مسجد القرمي


إنّ القدس هي مدينة الديانات السماوية الثلاث وظلّت تتعامل مع الجميع على أساس قاعدة الاعتراف بالآخر، ومبدأ العيش المشترك، وهي الإطار الناظم للاجتماع البشري في القدس، حتى طرق باب فلسطين المشروع الصهيوني الذي اتّخذ موقفاً إقصائياً، لصالح تهويد القدس ليكرّر بذلك التجربة الصليبية، سيئة الذكر والمصير.


إعداد / مهند عمر
مراجعة وتعديل / د. عبدالله معروف
وبالتصرف من كاتبة الموضوع
المراجع التي تم الاستناد اليها:
1) سفر الملوك الأول.
2) إنجيل يوحنا 19-38.
3) متى 28، 6-8.
4) موقع: www1/ofm/ag/Jerusalem9_Ar.html خاص بالدليل الكتابي السياحي للأراضي المقدسة.
5) الحديث في صحيح البخاري -من كتاب الإيمان- باب الإسراء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفرض الصلوات برقم 162.
6) الهيئة العربية العليا لفلسطين: "المقدسات الإسلامية في فلسطين والمطامع اليهودية الخطيرة"، ص: (9-33).
توقيع شهرزاد
 
شهرزاد غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 11-22-2009, 07:52 AM   رقم المشاركة : [8]
آمال
غضيّة فضي
 




آمال is on a distinguished road

افتراضي رد: القدس زهرة المدائن

ما اوردتيه من معلومات حول مكانة القدس الدينية بالنسبة للديانات سواء الاسلاميه أو المسيحية أو اليهودية معلومات قيمة اثرت في معلوماتنا بارك الله فيكي وجزاك خيرا

آمـــــــــــــال
آمال غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 12-01-2009, 08:27 PM   رقم المشاركة : [9]
d m j
غضية ماسي
 الصورة الرمزية d m j
 




d m j is on a distinguished road

افتراضي رد: القدس زهرة المدائن

شكراً ...شهرزاد على هذه الصفحة الرائعة التي تتحدث عن أرض الأنبياء عن أطهر أرض بعد مكه المكرمه والمدينه المنوره عن أرض خصها الله سبحانه وتعالى بالبركة لقوله في سورة الأنبياء (ونجيناه ولوطاً الى الارض التي باركنا فيها للعالمين ) الآية 71

القدس هي واحدة من أقدم مدن العالم. وتدل الأسماء الكثيرة التي أطلقت عليها على عمق هذا التاريخ. وقد أطلقت عليها الشعوب والأمم التي استوطنتها أسماء مختلفة
فالكنعانيون الذين هاجروا إليها في الألف الثالثة قبل الميلاد أسموها "أورساليم" وتعني مدينة السلام أو مدينة الإله ساليم. واشتقت من هذه التسمية كلمة "أورشليم" التي تنطق بالعبرية "يروشاليم" ومعناها البيت المقدس. ثم عرفت في العصر اليوناني باسم إيلياء ومعناه بيت الله. ومن أهم الأعمال التي قام بها الكنعانيون في القدس شق نفق لتأمين وصول المياه إلى داخل المدينة من نبع جيحون الذي يقع في وادي قدرون والذي يعرف اليوم بعين سلوان.
توقيع d m j
 
d m j غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 12-14-2009, 08:41 PM   رقم المشاركة : [10]
شهرزاد
SAD
 الصورة الرمزية شهرزاد
 




شهرزاد is on a distinguished road

افتراضي رد: القدس زهرة المدائن

شكرا جزيلا لك أختي دنيا على المرور والتعقيب الجميل , جزاك الله خيرا
توقيع شهرزاد
 
شهرزاد غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 12-14-2009, 08:59 PM   رقم المشاركة : [11]
شهرزاد
SAD
 الصورة الرمزية شهرزاد
 




شهرزاد is on a distinguished road

افتراضي رد: القدس زهرة المدائن

قراءة إحصائية في واقع القدس وموضوع التحول الديموغرافي والاجتماعي

مرّ الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية بشكلٍ عام، وفي القدس بشكلٍ خاص، بتحوّلات جيوسياسية مفروضة من قِبَل الاحتلال "الإسرائيلي"، أدّت إلى تحوّلات ديموغرافية قسرية وتداخلت مع التحوّل الديموغرافي الطبيعي الناجم عن الزيادة الطبيعية والخصوبة والوفيات والهجرة غير القسرية، مما أدّى إلى بروز مجموعة من التحديات في مجالات الحياة المختلفة، منها المباشرة وغير المباشرة. فكثافة السكان المرتفعة، ومحدودية الفرص في سوق العمل، وقلة الاستثمارات، ونقصان الخدمات وتدني مستواها، وعدم القدرة على الإيفاء بالمتطلبات الخدمية المصاحبة للزيادة الطبيعية من مدارس وخدمات صحية واجتماعية وبنى تحتية، يفاقم من ظروف المعيشة، ويفقد المجتمع فرص التنمية والاستقرار، ويساهم في فقدان الأمن الاجتماعي والمجتمعي.

يعيش معظم سكان القدس، الذين يشكّلون حوالي سدس سكان الضفة الغربية، في ظروفٍ استثنائية صعبة نتيجة السياسات والقوانين "الإسرائيلية" التي تُعرقِل نختلف جوانب حياتهم. إذ يضطر المقدسي أنْ يكافح للحصول على كلّ حقٍ من حقوق المواطنة التي يمنحها القانون أصلاً. فقد اضطر حوالي ثلث سكان القدس إلى تغيير مكان إقامتهم نتيجة بناء جدار الضم والتوسع وتبعاته، كما تعرّض حوالي خمس الأسر المقدسية إلى مصادرة الأراضي، هذا بالإضافة إلى الظروف الحياتية الصعبة بالمقارنة مع "الإسرائيليين" المقيمين في القدس، فكثافة المسكن تقريباً فردان لكلّ غرفة مقابل فرد واحد للغرفة لـ"الإسرائيليين"، 68.6% من الأطفال في القدس يعيشون دون خط الفقر مقارنة مع 26.7% للأطفال "الإسرائيليين"، 61% من الأُسَر يعيش دون خط الفقر مقارنة مع 17.5% للأسر "الإسرائيلية"، 43.5% من العاملين الفلسطينيين في القدس دخلهم أقلّ من الحدّ الأدنى للأجور مقارنة مع 10% للعاملين "الإسرائيليين" في القدس.

يستوعب سوق العمل "الإسرائيلي" حوالي 35.6% من العاملين الفلسطينيين في القدس. كما يعاني سكان القدس من تدنّي خدمات التعليم والصحة، مما ينتج عنه بروز ظواهر اجتماعية سلبية. فقد أشار 38.3% من الأُسَر إلى أنهم يعتقدون بوجود أفراد يتعاطون المخدرات، حيث يتعرّض حوالي 16% من أفراد الأسر لمضايقتهم. وقد عزا 20% من الأُسَر انتشار الظاهرة إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية. من ناحية أخرى، تشهد القدس في هذه الأيام تحوّلات ديموغرافية واجتماعية كبيرة نتيجة السياسات الإسرائيلية والغياب شبه الكامل للمؤسسة الرسمية الفلسطينية وضعف قدرة مؤسسات المجتمع المدني في توفير مقومات الصمود الفلسطيني في المدينة، مما ينذر بإفراغ المدينة المقدسة من سكانها الفلسطينيين.

يعتبر الصراع الديموغرافي، الذي تمثّل القدس أهم ساحاته، أحد القضايا المركزية التي تشغل بال الرأي العام والنخبة الأكاديمية والسياسية في فلسطين و"إسرائيل" منذ فترة بعيدة. ويحتدم النقاش في بعض المواسم وتنخفض وتيرته في مواسم أخرى، تبعاً للمواقف السياسية ودرجة الاقتراب من طرح حلول جدية لها تبعات على توزيع السكان والمصادر الطبيعية ما بين النهر والبحر.

"إسرائيلياً"، شكّل الصراع الديموغرافي أحد المنطلقات المركزية لصياغة الخيارات الاستراتيجية للسياسات "الإسرائيلية" تجاه الشعب الفلسطيني. وقد زاد من أهمية هذا العنصر في الفكر السياسي "الإسرائيلي" الخصائص الديمغرافية للمجتمع الفلسطيني، والتي شعر معها صنّاع القرار "الإسرائيليون" بالخطر المستقبلي، حيث إنّ المجتمع الفلسطيني مجتمع فتيّ، قاعدة هرمه السكاني عريضة تشير إلى أنّ صغار السن دون الرابعة عشرة حوالي 46% من السكان، كما يشكّل الشباب والمراهقون 10-24 سنة ما نسبته حوالي 33%. ارتفاع نسبة صغار السن في المجتمع الفلسطيني تثقل كاهل المعيلين حيث معدلات الإعالة العالية، والتي وصلت إلى 39.8% للأفراد من 15-24 سنة، وازدياد انتشار معدلات الفقر، التي بلغت وفقاً لأنماط الدخل بين الأسر التي أربابها إناث إلى 68.5% مقارنة مع 67.5% للأُسَر التي أربابها ذكور، مما ينعكس سلباً على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما أنّ التقديرات السكانية للمجتمع الفلسطيني تشير إلى أنّه سيحافظ على التركيبة السكانية بذات النمط السائد حالياً نظراً لارتفاع الخصوبة، التي بلغت 5.6 مولود عام 2003. كما يتوقّع أنْ يتضاعف السكان الفلسطينيون خلال 23 عاماً، ويستدعي ذلك جهوداً كبيرة للنهوض بعملية التنمية من خلال صياغة السياسات والبرامج التي تضمن مراعاة حقوق الأجيال الحالية والقادمة للاستفادة من المصادر المتاحة، وذلك هو التعريف البسيط لمفهوم التنمية المستدامة، مما يعكس نفسه في كافة الخيارات "الإسرائيلية" بشأن الأرض والتوزيع السكاني، والأعباء التنموية والاقتصادية لأية خيارات استراتيجية. وربما شكّل العنصر الديموغرافي والعبْء التنموي والاقتصادي أحد الدوافع المركزية للانسحاب من غزة ولخطة الانطواء الأحادية الجانب المخطط لها في الضفة الغربية. وهذا يفسّر جزءاً مهماً من السياسات "الإسرائيلية" في القدس، التي يسعى الجانب "الإسرائيلي" إلى إفراغها من السكان العرب بكل الوسائل.

وفلسطينياً، احتلّ موضوع الديمغرافيا موقعاً مهماً في الرؤى الوطنية على الصّعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية، حيث يشكّل البعد السكاني أحد المحددات الأساسية في خيارات الشعب الفلسطيني في التنمية الشاملة والتطور الاقتصادي، لا سيما في ضوء محدودية المصادر الطبيعية والخيارات السياسية. لذلك فإنّ السياسات السكانية تحتل أهمية خاصة في الحالة الفلسطينية، في ظلّ تعدّد التحديات التي تواجه التنمية المستدامة في الأراضي الفلسطينية. فمنها ما هو متعلّق بشح المصادر الطبيعية كالمياه والطاقة. ومنها المترتب على شح الموارد المالية والاستثمارات اللازمة لتطوير البنية التحتية وخلق فرص العمل وتنمية الموارد البشرية. ومنها المتعلق بإدارة موارد المجتمع الذي أصبحت جوانب حياته أكثر تعقيداً وتداخلاً في ظلّ الاحتلال "الإسرائيلي". ومن هنا جاء الاهتمام بإعداد التقديرات السكانية للمؤشرات الديمغرافية لتوفير الأرضية المعلوماتية التي تشكّل المنطلق الأساسي نحو بناء سياسة سكانية فلسطينية، وإجراء تحليلات اجتماعية واقتصادية لاستقراء المستقبل والخيارات الفلسطينية المتاحة.

لقد تعرّض الفلسطينيون، منذ أنْ خضعت فلسطين للاحتلال "الإسرائيلي"، إلى تحولات جيوسياسية وديمغرافية قسرية ناجمة عن ممارسات الاحتلال "الإسرائيلي" في محاولات الاستيلاء على الأرض، وتحويل الفلسطينيين إلى ساكنين موجودين داخل حدود كيانه المحتل، لا يتمتّعون بحقوق متساوية مع باقي "المواطنين الإسرائيليين"، ويتعرّضون للتمييز في مختلف جوانب الحياة. وتركزت جهود الاحتلال "الإسرائيلي" بشكلٍ رئيس في مدينة القدس، حيث سعى منذ احتلاله لها إلى إصدار مجموعة من القوانين من أهمها قانون ضم القدس إلى حدود دولة "إسرائيل"، وقانون الحكومة لاعتبار القدس الموحدة عاصمة "إسرائيل"، وبالتالي تطبيق القوانين "الإسرائيلية" على سكانها. وقد مارست سلطات الاحتلال شتى أنواع الضغوط على الفلسطينيين في القدس، من خلال إصدار التشريعات والقوانين التي تحرِم الفلسطينيين من حقوقهم. فمن يغيّر مكان إقامته من القدس يفقد حق العودة لها، إضافةً لمصادرة الأراضي ومنع الفلسطينيين من البناء على أراضيهم، وهدم بيوتهم ومحاصرتهم بالمستوطنات، وذلك بهدف التهويد الكامل للمدينة والسيطرة الكلية وعزلها عن باقي الأراضي الفلسطينية. كما ترافق ذلك مع مصادرة حقّ الإقامة ( الهوية المقدسية) بشكلٍ منظّم ومستمر بهدف إفراغ مدينة القدس من سكانها العرب، فقد تم مصادرة حوالي 6684 حتى نهاية عام 2004.

إنّ مجمل ممارسات الاحتلال "الإسرائيلي"، السياسية والديمغرافية والاقتصادية لطمس هوية القدس وخلق ميزان ديمغرافي لصالح اليهود تشكّل أبرز التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية في القدس، لا سيما وأنّ الجانب "الإسرائيلي" نجح إلى حدٍّ بعيد خلال السنوات الثلاث الماضية في إقصاء قضية القدس عن حلبة الصراع السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

تعرّض الفلسطينيون في القدس منذ العام 1948 إلى الطرد من التجمّعات السكانية التي يعيشون فيها. فقد تمّ طرْد حوالي 98 ألف مواطن كبداية للتحوّل الديموغرافي القسري للإخلال بالواقع الديموغرافي لصالح اليهود. في العام 1967 أشارت تقديرات الحدّ الأدنى لسكان مدينة القدس، التي ضمّتها "إسرائيل" عنوةً عام 1967، وذلك بسبب غياب الإحصاءات الدقيقة، إلى حوالي 69 ألف نسمة. وقُدّر العدد بحوالي 151 ألفاً عام 1991. ومنذ العام 1997، واعتماداً على بيانات أوّل تعدادٍ فلسطيني، توفّرت بيانات دقيقة حول أعداد الفلسطينيين في محافظة القدس والتي تشمل منطقتين، المنطقة الأولى هي التي ضمّتها "إسرائيل" عنوة إلى حدودها منذ 1967(j1)، والمنطقة الثانية هي بقية محافظة القدس وفقاً للتقسيم الإداري الفلسطيني للضفة الغربية.

على الرغم من أنّ دول العالم تهتم بالتحول الديموغرافي الإيجابي الهادف إلى التنمية والرفاه إلا أنّ التحول الديموغرافي القسري التي يتعرّض له الفلسطينيون بشكلٍ عام، وسكان القدس بشكلٍ خاص، ناجم عن عوامل قسرية لا إرادية أدّتْ إلى جملةٍ من التحديات التي يواجهها سكان القدس الفلسطينيون في مجالات التعليم والصحة والاقتصاد والأمن الاجتماعي والبنية التحتية والخدمات، وغيرها من المجالات الحيوية في حياة السكان.

الواقع الديموغرافي في القدس

تعتبر الأراضي الفلسطينية إحدى المناطق ذات التحوّل الديموغرافي في المراحل الأولى ، حيث الارتفاع في معدلات الخصوبة، على الرغم من الانخفاض التدريجي الذي شهدته الأراضي الفلسطينية خلال العقد الأخير. فقد انخفض معدل الخصوبة الكلية من حوالي 6 عام 1997 إلى 4.6 في عام 2004. إلا أنّ معدلات نمو السكان ما زالت مرتفعة. وهذا ما تظهره قاعدة الهرم السكاني العريضة، حيث شكّل السكان دون سنّ الثامنة عشرة عاماً حوالي نصف المجتمع، مما سيترتّب عليه استمرار معدلات نمو عالية قدرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بحوالي 3.5%. إنّ المؤشرات الديموغرافية الأساسية في محافظة القدس، بما في ذلك معدلات الخصوبة ومعدلات النمو، تشابه تلك المعدلات الخاصة بالضفة الغربية حيث معدل الخصوبة الكلية 5.2 عام 1997 ومعدل النمو 3.5%.

إنّ تداخل التحوّل الديموغرافي الناجم عن الزيادة الطبيعية مع التحول الديموغرافي القسري، بسبب إجراءات الاحتلال بخصوص سكان القدس، يفرض تحدّياتٍ كبيرة على مجالات حياة السكان الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وقضايا الإسكان. كما يفرض على المخطط الفلسطيني تحديات كبيرة وعبئاً إضافياً لمواجهة السياسات "الإسرائيلية"، إضافةً إلى التحديات الطبيعية المرتبطة بصفات المجتمع الفلسطيني.

أثر جدار الضم والتوسع على الواقع الديموغرافي

كما برز تحدٍّ جديد تمثّل ببناء جدار الضم والتوسع، مما أضاف بعداً جديداً لمعدلات التغير الديموغرافي القسري. إذ يلاحظ أنّ حوالي 62% من الأفراد الفلسطينيين -10 فأكثر في القدس- يضطرون للتنقّل عبر المناطق المحاصرة بالجدار في الاتّجاهين للحصول على الخدمات التعليمية والصحية، ومزاولة أعمالهم، وأنشطتهم الاجتماعية والترفيهية والسياحية. إضافةً إلى ذلك هناك حوالي 33% من الأفراد الفلسطينيين في القدس غيّروا مكان إقامتهم السابقة. وحوالي 54% منهم غبّروا مكان الإقامة السابق لأول مرة بعد بناء الجدار. كما أنّ الجدار سلَب أراضي حوالي خمْس الأُسَر الفلسطينية (19.2%) على جانبي الجدار.

على صعيدٍ آخر تظهر الدراسات الحديثة أنّ جدار الضم والتوسع يؤثّر بشكلٍ كبيرٍ على اتجاهات الهجرة القسرية. فقد ازدادت نسبة الذين يفكّرون بالهجرة بعد بناء الجدار بالمقارنة مع ما قبل الجدار بحوالي 22% على مستوى محافظة القدس. ويلاحظ أنّ اتجاه التغير داخل مدينة القدس أعلى بكثير من بقية المحافظة (54% داخل الجدار مقابل 10% للأسر خارج الجدار). وتجدر الإشارة هنا إلى أهمية النظر إلى الجدار كنظام عزْل لا كمجرد بناء، حيث يصاحب ذلك نظام تصاريح وتوقيتاً للعبور وتحديداً لحرية التنقل، مما يجعل آثاره كبيرة جداً على التحرك السكاني. إنّ الدراسات الحديثة تشير إلى أنّ أثَر نظام العزل المتمثّل بجدار الضم والتوسع وتبعاته أكبر على التحرك السكاني من نتائج الاحتلال "الإسرائيلي" في نكبة 1948 ونكسة 1967.

الفجوة بين العرب واليهود

بلغ عدد سكان محافظة القدس حوالي 324 ألف نسمة عام 2005. وقد شكّل السكّان الفلسطينيون في المنطقة التي ضمّتها "إسرائيل" حوالي 34% من سكان القدس بالمفهوم "الإسرائيلي" (حدود بلدية القدس التي تخضع للسيطرة "الإسرائيلية")، علماً بأنّ مخططات وإجراءات الاحتلال تهدف إلى خفض نسبة السكان الفلسطينيين إلى حوالي خمس سكان القدس (22%).

من ناحية أخرى، فقد شكّل سكّان محافظة القدس حوالي 17% من سكان الضفة الغربية عام 2005، يعيش 62.2% منهم ظروفاً معقدة في ذلك الجزء الذي ضمته "إسرائيل" إلى حدودها بعد احتلال عام 1967، وتشير البيانات الإحصائية إلى أنّ متوسط كثافة السكن في هذه المنطقة بلغت حوالي 1.8 فرد/غرفة مقابل 1.1 فرد للسكان "الإسرائيليين" في المنطقة نفسها.

التباين في مؤشّرات الرفاه الاجتماعي والاقتصادي بين الوسط الفلسطيني والوسط اليهودي في القدس كبير جداً، ويطال كافة جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية. تشير الإحصاءات، على سبيل المثال، إلى أنّ معدل عدد الأطفال لكل مركز أمومة وطفولة حوالي 69 ألف طفل مقارنة 1821 لـ"الإسرائيليين". بينما تبلغ نسبة المدارس التي يتوفر فيها كمبيوتر للفلسطينيين 16.5% مقارنة مع 83.5% لـ"الإسرائيليين". وبينما لا يوجد أي نقص في صفوف المدارس "الإسرائيلية" هناك حاجة إلى 650 صفاً في المدارس الفلسطينية لتغطية الحاجة حتى العام 2005، علماً أنّ 40% من الصفوف الدراسية في مدارس الفلسطينيين مصممة كمساكن. أمّا معدّل الأفراد الفلسطينيين لكلّ حديقة عامة فقد بلغ 7362 فرداً مقابل 477 فرداً من "الإسرائيليين".

كما يفتقر الفلسطينيون نهائياً للمرافق الرياضية، بينما يتوفر لـ"الإسرائيليين" 36 مرفقاً رياضياً. أمّا بخصوص المباني غير المرتبطة بشبكة مجار للفلسطينيين، فقد بلغت 2620 مبنى مقابل 70 مبنى فقط لـ"الإسرائيليين". كما بلغت نسبة الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون دون خط الفقر حوالي 69% مقابل 27% بين "الإسرائيليين". وبلغت نسبة الأُسَر الفلسطينية التي تعيش دون خط الفقر حوالي 62% مقابل 18% بين "الإسرائيليّين. بالإضافة إلى ذلك قدّرت نسبة العاملين الفلسطينيين الذين دخلهم أقلّ من الحدّ الأدنى من الأجور بحوالي 44% مقارنة مع 10% بين "الإسرائيليين".

يتّضح من واقع بعض المؤشّرات الاجتماعية والاقتصادية والصحية حجم التحديات التي يتعرّض لها الفلسطينيون في القدس، حيث تمنع السلطة الفلسطينية من تقديم الخدمات لهم من جهة، بينما لا تقدم لهم الخدمات بالتساوي والعدالة من الجانب "الإسرائيلي" وذلك بهدف الضغط المتواصل عليهم لإجبارهم على مغادرة المدينة للهروب من التمييز والاضطهاد والمنع من البناء أو التكاليف العالية للحصول على تراخيص البناء والتي تقارب حوالي 25-30 ألف دولار أمريكي . وورد في دراسة خاصة أعدها مئير مارغليت عضو (بلدية القدس) السابق (أنّ تكاليف رخصة البناء لشقة من 200م2 492.109 شيكل. وهذا المبلغ لا يشمل رسوم خدمات الربط بشبكة الصرف الصحي ورسوم المحاماة، وكلاهما ضروريّتان لاستصدار الرخصة والمتابعة من أجل الحصول عليها. وهذا الواقع يعني في كثير من الأحيان أن تكاليف الرخصة تفوق تكلفة البناء ذاته).

الواقع الاجتماعي الاقتصادي

كنتيجةٍ للتحوّلات الديموغرافية الناجمة عن الزيادة الطبيعية للسكان، والتي إمّا أنْ تسهم في التنمية أو تعيق عمليات التنمية الاقتصادية، أو التحوّلات الديموغرافية القسرية المتمثّلة بالتهجير والإبعاد والإحلال السكاني، والتي نتج عنها تحديات كبيرة تمسّ حياة السكان في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، يتعرّض الفلسطينيون بشكلٍ عام، والمقدسيون بشكلٍ خاص، إلى تحوّلات ديموغرافية قسرية من إحلال وإبعاد وتهجير وتقطيع الأوصال نتيجة لجدار الضم والتوسع العنصري، الذي يغيّر المعالم الجغرافية، ويصادر الأراضي، ويهدم المنازل، ويدمر الأراضي الزراعية.

الواقع السكاني والأسرة

كما تمّت الإشارة سابقاً، فإنّ المحافظة تنقسم إلى قسم يخضغ للسيطرة "الإسرائيلية" يرمز له بالرمز (j1)، بينما يرمز للقسم الآخر بالرمز (j2). وفي العام 2005، فإنّ حوالي ثلثي سكان المحافظة 62.5% يعيشون في المنطقة j1، وحوالي ثلث السكان في المحافظة لاجئين (34%)، يتوزعون بواقع 44.4% في منطقة j2 مقابل 27.8 في منطقة j1. العمر الوسيط للسكان في المحافظة بلغ 18 سنة بواقع 19 عاماً في منطقة j1 مقارنة مع 17 عاماً في منطقة j2، بينما بلغ العمر الوسيط في الضفة الغربية 17.7 عاماً. ويشغل صغار السن دون الخامسة عشرة في المحافظة 42.3% من السكان، حيث بلغت نسبة الإعالة في المحافظة 83.8 بواقع 81.2 في منطقة j1 و 89 في j2، بينما بلغ المعدل في الضفة الغربية 91.7 عام 2004.

هناك تحوّل في اتجاه نمط الأُسَر في الأراضي الفلسطينية نحو الأسَر النووية، حيث شكّلت حوالي 83% من إجمالي الأُسَر عام 2004، وبلغت 82.7% في الضفة الغربية، و79.3% في محافظة القدس، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أثر الإجراءات "الإسرائيلية" في الحدّ من البناء وتكاليف الترخيص الباهظة. متوسط أفراد الأسرة في القدس 5.3 بواقع 4.9 أفراد في المنطقة j1، و6 في منطقة j2.

ظروف المسكن

تعكس ظروف المسكن قدراً كبيراً من الواقع الاجتماعي والصحي والسياسي والاقتصادي، حيث قُدّر عدد الوحدات السكنية الفلسطينية في منطقة j1 عام 2002 بحوالي 32 ألف وحدة مقارنة مع مساكن المستوطنين البالغة حوالي 58 ألف وحدة. بينما بلغ عدد الوحدات السكنية في منطقة j2 حوالي 26 ألف وحدة عام 1997.
كما بلغ متوسط عدد الغرف في محافظة القدس للمسكن 3.2 غرفة، بواقع 3 غرف في منطقة j1 و 3.5 غرفة في منطقة j2. وتجدر الإشارة إلى أنّه قد تمّ بناء 19 ألف مسكن للفلسطينيين منذ العام 1967 حتى عام 2002 مقارنة مع حوالي 86 ألف مسكن للمستوطنين خلال الفترة نفسها.

كما تشير بيانات كثافة المسكن عام 1972 إلى أنّ 49% من الأُسَر في القدس تعيش في مساكن ذات كثافة عالية (ثلاث أفراد لكل غرفة) وانخفضت إلى حوالي 20% عام 1998. بينما بلغت نسبة "الإسرائيلية" التي تعيش في مساكن ذات كثافة سكانية عالية للفترة نفسها 8.4%، 1.5% على التوالي. ويستدل من واقع ظروف المسكن حجم الفجوة بين ظروف حياة الفلسطينيين و"الإسرائيليين"، الناجمة عن ظروف اقتصادية وسياسية وبيئية صعبة يمر بها الفلسطينيين في القدس.

ظروف التعليم

يتولى تقديم خدمات التعليم عدة جهات منها: الحكومة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، بالإضافة إلى القطاع الخاص والمدارس التي تشرف عليها بلدية القدس. وقد بلغ عدد المدارس في المحافظة 186 مدرسة، إضافةً إلى 544 مدرسة تُشرِف عليها بلدية القدس والمعارف "الإسرائيليتين"، تقدّم خدمات لحوالي 42 ألف طالب، بينما تقدّم المدارس الأخرى التعليم لحوالي 60 ألف طالب، يُضاف إلى ذلك 90 روضة أطفال خاصة فيها حوالي 7000 طفل.

بلغت معدّلات الالتحاق برياض الأطفال في محافظة القدس 57.4%، بواقع 54.6 في منطقة j1 و 62% في منطقة j2. بينما بلغت معدلات الالتحاق للأفراد ستّ سنوات فأكثر 40.5% بواقع 39% في j1 مقارنةً مع 44.8 في j2. يتضح من البيانات تدني مستويات الالتحاق بالتعليم مقارنة مع السكان الفلسطينيين ونظرائهم "الإسرائيليين". وهذا بطبيعة الحال، في أبعاده، نتيجة السياسات والممارسات "الإسرائيلية" في مجال التعليم في القدس والخدمات التعليمية المقدمة للسكان الفلسطينيين الخاضعين لسيطرتها. كما بلغت نسبة الأمية في محافظة القدس عام 2005 حوالي 6.3% للأفراد 15 سنة فأكثر بواقع 3.4% للذكور و9.2% للإناث.

الواقع الصحي

بلغت نسبة المشمولين بنظام التأمين الصحي عام 2005 في محافظة القدس 90.2%، بواقع 98% في منطقة j1، غالبيتهم الساحقة لديهم تأمين "إسرائيلي"، وذلك ارتباطاً بقانون حق الإقامة في القدس والذي يعني في أحد جوانبه أنّ كلّ من هو غير مشمول في التأمين "الإسرائيلي" تتهدّده مصادرة بطاقته المقدسية و 77% في منطقة j2 حيث 10.2% من السكان يشملهم التأمين "الإسرائيلي" و60% يشملهم تأمين السلطة الوطنية.
بلغت نسبة التدخين عام 2005 في المحافظات للأفراد 18 سنة فأكثر 25.3% بواقع 26.55 في منطقة j1 مقابل 23.3% في منطقة j2. وبلغت نسبة الفلسطينيين المصابين بأمراض مزمنة عام 2005 في المحافظة 8%، 3.7% مصابين بأمراض السكري و 3.6% مصابين بضغط الدم.

وبلغت نسبة تغطية المطاعيم للأطفال 12-23 شهراً في محافظة القدس 44.8% لمطعوم السل BGG بواقع 16.1% في منطقة j1 و80.05 في منطقة j2، وبلغت للجرعة الثالثة لمطعوم DPT 92.9% بواقع 87.1% في منطقة j1 مقارنة مع 100% في منطقة j2. كما بلغت التغطية ضد شلل الأطفال للجرعة الثالثة 96.3% بواقع 93.6 في منطقة j1، و100% في منطقة j2. بينما بلغت التغطية ضد الحصبة 48.3% في منطقة j1 مقارنة مع 80% في منطقة j2. وقد تعزى بعض فروق التغطية بين المنطقتين في بعض المطاعيم إلى الإهمال والتقصير في تخديم الخدمة، والبعض الآخر لاختلاف برنامج التطعيم.

سوق العمل والأجور

القوى العاملة في محافظة القدس حسب مكان العمل تتوزع بين العاملين في "إسرائيل" والمستوطنات والأراضي الفلسطينية. فقد شكّل سوق العمل "الإسرائيلي" فرصة عملٍ لحوالي 35.6% من العاملين عام 2004 مقارنة مع 39.1% عام 2002.

يعاني سكان محافظة القدس من ارتفاع نسبة البطالة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى نهاية عام 2000، حيث ارتفعت نسبة البطالة بمعدل زيادة مقداره 53% فقد ارتفعت من 11.5% عام 2000 إلى 17.6% عام 2005، بينما ارتفعت البطالة في الضفة الغربية إلى 26.8% عام 2005 مقرنة مع حوالي 11% عام 2000. ويُعزى ذلك لإجراءات الحصار والإغلاق الذي تفرضه سلطات الاحتلال على الأراضي الفلسطينية منذ نهاية عام 2000.

بالمقارنة النسبية تعتبر نسبة البطالة في منطقة j1 أفضل منها في منطقة j2. وذلك كون هامش الحركة والتنقل إلى داخل "إسرائيل" لسكان منطقة j1 أفضل نسبياً منه لسكان منطقة j2. فقد بلغت نسبة البطالة في منطقة j1 15.5% في عام 2005 مقارنة مع 21.9% لمنطقة j2.

على الرغم من أنّ معدّلات الأجور في "إسرائيل" أعلى منها في الأراضي الفلسطينية، وعلى الرغم من أنّ الفلسطينيين من منطقة j1 لديهم القدرة على التحرّك داخل "إسرائيل"، إلا أنّ نسبة الفلسطينيين العاملين منهم والذين يتقاضون دخلاً شهرياً أقلّ من الحدّ الأدنى للأجور بلغت أكثر من أربعة أضعاف النسبة لـ"الإسرائيليين"، فقد بلغت 43.5% مقارنة مع غيرهم من المواطنين "الإسرائيليين" الذين بلغت نسبتهم 10%. وذلك دلالة واضحة على التضييق والحصار وذلك إذا ما تمّ الأخذ بعين الاعتبار أنّ 32.2% من الأُسَر في منطقة j1 مصدر دخلها الرئيس من الرواتب والأجور من قطاعات العمل "الإسرائيلية" مقارنة مع 14.2% لسكان القدس منطقة j2.

مستويات المعيشة والفقر

تعتبر معدّلات الإنفاق والاستهلاك من المؤشرات الرئيسية في تحديد مستوى المعيشة للسكان واقترابهم أو ابتعادهم عن خطوط الفقر، وكذلك كمؤشر من مؤشرات جودة الحال.

على الرغم من أنّ معدلات الاستهلاك والإنفاق في محافظة القدس أفضل مقارنةً مع باقي محافظات الأراضي الفلسطينية عموماً، وباقي محافظات الضفة الغربية على وجه الخصوص، إلا أنّ نسبة الأسر الفلسطينية من سكان القدس منطقة j1 التي تعيش دون خط الفقر تبلغ حوالي أربعة أضعاف الأسر "الإسرائيلية". فقد بلغت النسبة 61.8% مقارنة مع 17.5%. وبلغت نسبة الأطفال الفلسطينيين دون خط الفقر في منطقة j1 68.8 مقارنة مع 26.7% لـ"الإسرائيليين"، أي حوالي ثلاثة أضعاف.
الأمن الاجتماعي والمجتمعي

التحديات التي يتعرّض لها المقدسيون في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، والتي تم التطرّق لبعضها بنوعٍ من التحليل، تساهم في تفاقم تدهور الأمن الاجتماعي، من فقرٍ وتدَنٍّ لمستويات المعيشة وضعف للالتحاق بالتعليم وتدنٍّ لمستويات تقديم الخدمة الصحية وجودتها والافتقار لمؤسسات الترفيه والثقافة. يتبع هذا ممارسات الحصار والتضييق والتهجير، وتغير المعالم الجغرافية، ومصادرة الأراضي الناجمة عن بناء جدار الضم والتوسع، وهدم البيوت، وفقدان حقّ المواطنة. جميع هذا سينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي، الذي سيؤدّي بدوره إلى الأمراض الاجتماعية والجسدية والنفسية، من انتشار الجرائم بمختلف أنواعها، وتفشّي الفساد والانحراف والكراهية، والأمراض المزمنة والنفسية التي تتفاعل بمجملها، ويؤثّر كلّ منها في الآخر، مما يزيد حياة السكان تعقيداً وفقدان للأمن والسلم المجتمعي. أظهرت بعض الدراسات أنّ 38.3% من الأُسَر في القدس تعتقد بوجود أشخاص يتعاطون المخدّرات، وأنّ 16.1% من الأُسَر تعرّض أفرادها لمضايقات هذه الفئة. وقد عزا حوالي 20% من الأُسَر سبب انتشار هذه الظاهرة إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية.

كما تشير النتائج إلى أنّ 84.6% من الأُسَر تأثّرت قدرتها على التواصل الاجتماعي مع أقاربها بين حدود الجدار، إضافةً إلى عدم قدرة الأسر على ممارسة الأنشطة الترفيهية والثقافية والاجتماعية بواقع 56.3% من الأُسَر.
مقوّمات الصمود الفلسطيني في القدس

شهدت القدس تراجعاً كبيراً في الحضور الرسمي الفلسطيني على الصعيد المؤسساتي، نتيجة إغلاق السلطات "الإسرائيلية" المؤسسات الرسمية الفلسطينية في القدس. كما تراجعت قدرة المنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في تقديم مقومات الصمود المطلوبة للسكان الفلسطينيين. وقد أشارت بعض الإحصاءات الحديثة إلى حاجة السكان الفلسطينيين في القدس إلى المساندة في كلّ مجالات الحياة من أجل الصمود في مكان إقامتهم الحالي خصوصاً بعد بناء جدار الضم والتوسع. فقد أفادت معظم الأسر الفلسطينية (87%) إلى حاجتها إلى خدمات أساسية. وأفاد 85% بالحاجة إلى تطوير البنية التحتية، مقابل 77% أفادوا بالحاجة إلى ضمان اجتماعي، و73% بحاجتهم إلى لفرص عمل كأحد المقومات الأساسية للبقاء في مكان إقامتهم الحالي. هذه النتائج تعبر عن صعوبة وضع السكان في مدينة القدس وأثر السياسات "الإسرائيلية" وضعْف الأداء الرسمي والأهلي الفلسطيني بالمقابل.

الخلاصة

تشكّل الهجرة القسرية الناجمة عن جدار الضم والتوسع أحد أهمّ الأخطار التي تواجهها القدس في هذه المرحلة. كما أنّ الظروف و التحوّلات الديموغرافية، بشكلها القسري والطبيعي، وكنتيجةٍ لاستمرار سريان قوانين التمييز في مجال البناء والخدمات وفرص العمل، تزيد التحديات، وتؤدّي إلى مزيدٍ من التدهور في حياة الفلسطينيين في القدس في مختلف مجالات الحياة،حيث يتوقع أنْ تستمر معدّلات ارتفاع الكثافة السكانية الناجمة عن الزيادة الطبيعية وعن محدودية الأرض الجغرافية المسموح البناء عليها للفلسطينيين، بل وتناقصها المستمر. كما يتوقّع أنْ تؤدّي زيادة السكان، وفق استمرار معدلات النمو الطبيعية العالية الناجمة عن كون السكان يتشكّلون بشكلٍ رئيسيّ من فئة صغار السن، إلى زيادة الضغط على خدمات التعليم والصحة والبنى التحتية والخدماتية، على الرغم من محدوديتها وضعفها في تلبية احتياجات السكان في الوضع الراهن. وهذا سيؤدّي إلى مزيدٍ من التدهور في الواقع الاجتماعي والاقتصادي، وفقدان الأمن المجتمعي والاستقرار. وكنتيجة لذلك يتوقع استمرار ارتفاع نسب البطالة ومعدلات الفقر، الأمر الذي سيسهم في ازدياد الأمراض، وتفشي الظواهر الاجتماعية السلبية والأمراض النفسية، وفقدان الأمل بالمستقبل، مما يؤثّر سلبياً على التنمية الاقتصادية والمجتمعية.


المصدر: لؤي شبانة- حوليات القدس، العدد الخامس، ربيع 2007:



--------------------------------------------------------------------------------

المراجع

1- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2006. كتاب القدس الإحصائي السنوي رقم (8). رام الله-فلسطين.
2- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2005. كتاب القدس الإحصائي السنوي رقم (7). رام الله-فلسطين.
3- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2006.قاعدة بيانات مسح القوى العاملة 2000-2004. رام الله-فلسطين.
4- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني،2005. كتاب القدس الإحصائي السنوي رقم (6). رام الله-فلسطين.
5- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2005.المسح الاجتماعي لمحافظة القدس،2005. رام الله-فلسطين.
6- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2006. مسح أثر جدار الضم والتوسع وتبعاته على النزوح القسري للفلسطينيين في القدس- حزيران 2006.
توقيع شهرزاد
 
شهرزاد غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 01-22-2010, 12:41 AM   رقم المشاركة : [12]
شهرزاد
SAD
 الصورة الرمزية شهرزاد
 




شهرزاد is on a distinguished road

افتراضي رد: القدس زهرة المدائن


مكانة القدس في الاسلام

1- تمهيد


اعتادت اليهودية الصهيونية وكيانها إسرائيل على اغتصاب التاريخ وتطويع وقائعه وأحداثه ومعطياته لخدمة أغراضها السياسية وكذلك على تشويهه ولي عنقه والباسه ثوب الأساطير والخرافات التوراتية لتجعل منها ديناً قائماً بحد ذاته. ومن هنا وليس غريباً ولا مستغرباً أن يعملا بكل ما أوتيا من قوة على تزوير التاريخ بما يتيح لهما تبرير احتلال الأرض العربية، والتشبث بالقدس عاصمة موحدة وأبدية لها، وعليه فان اليهودية الصهيونية واسرائيل لا تتحدثان عن (اقامة اسرائيل)، بل عن (اعادة بناء الدولة اليهودية). كما لا تتحدثان عن (السيادة على أرض الميعاد/ فلسطين وعاصمتها القدس) وانما عن (استئناف السيادة عليها) المقطوعة لأسباب خارجة عن ارادة اليهود ولخطأ رباني - والعياذ بالله - مما يتقولون على الله سبحانه وتعالى.

2- المزاعم اليهودية الصهيونية حول مكانة القدس في الاسلام

اذن لما كان التاريخ والدين (الأساطير التوراتية) ركنين أساسيين في البناء العقائدي اليهودي الصهيوني، وكذلك في الاستراتيجية اليهودية الصهيونية، والسياسة الاسرائيلية نظرياً وعملياً، فيغدو مفهوماً لماذا تصر اليهودية الصهيونية، وكيانها اسرائيل على امطار العالم بسيل من المزاعم والادعاءات والأساطير الدينية التي تحاول من خلالها ان تبرهن للعالم بأن اليهود أصحاب حق ديني وتاريخي في فلسطين، وفي القدس عاصمة موحدة وأبدية لهم، وعدم أحقية غيرهم أي العرب والمسلمون بهذه الأرض مع أن العرب هم أول من سكنها. وهم الذين بنوا القدس ومنهم اتخذت اسمها وذلك قبل خمسة آلاف عام ونيف.
ولكن ما المزاعم اليهودية الصهيونية والاسرائيلية التي ينطلقون منها في عدم أحقية العرب والمسلمين بالقدس؟ تستند المزاعم اليهودية الصهيونية والاسرائيلية الى الطروحات الآتية:

أولاً: عدم أهمية القدس للمسلمين العرب في أي زمن من الأزمان بدليل ان العرب لم يتخذوا منها عاصمة لهم.

ثانياً: ان اهتمام المسلمين بالقدس نابع من تأثير من اعتنقوا الاسلام وحملوا ذلك الاهتمام ومنهم الى الاسلام. بمعنى ان اهتمام المسلمين بالقدس نتيجة لتأثير العنصر اليهودي في الاسلام.

ثالثاً: ان اهتمام المسلمين بالقدس ذو طابع وثني بمعنى ان اهميتها النسبية لديهم متأتية من تقديسهم للصخرة، الأمر الذي يفسر عدم تحرر المسلمين العرب من تأثير عبادة الأوثان حتى بعد مضي أكثر من 1400 عام على دخولهم في الاسلام.
3- مكانة القدس في العقيدة الاسلامية


ولكن الى أي مدى تصمد تلك الافتراءات اليهودية الصهيونية، والمزاعم الاسرائيلية في مواجهة حقائق التراث الروحي الاسلامي؟ ومعطيات التاريخ العربي الاسلامي؟

تقوم مكانة القدس في العقيدة الاسلامية على ثلاثة أصول عقائدية مترابطة عضوياً هي :

أولاً: القدس مدينة الأنبياء

تستند العقيدة الاسلامية في أصولها إلى الايمان المطلق بالرسل والأنبياء والرسالات السماوية بدليل قوله سبحانه وتعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) (الشورى:13).

كما ان الاسلام جاء مصدقاً للرسالات السماوية التي سبقته .. اذ يقول سبحانه وتعالى في هذا السياق: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالانْجِيلَ* مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ)(آل عمران:3-4). وقوله تعالى كذلك: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (المائدة:48). وقوله سبحانه وتعالى مقرراً وكاشفاً لحقيقة قائمة: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة:285).

ان الاستشهاد فيما تقدم من آيات قرآنية كريمة يأتي في اطار التدليل على أن العديد من الأنبياء والرسل ممن وردت أسماؤهم بالنص قد أقاموا في القدس أو كانت لهم صلة بها بشكل أو بآخر ومنهم: ابراهيم، ويعقوب، واسحق، وعيسى، ويحيى، وزكريا، وصالح، وغيرهم صلوات الله عليهم جميعاً. لا بل هناك روايات تاريخية قديمة متوارثة تذهب الى ما هو أبعد من ذلك اذ تتحدث عن صلة بين القدس وبين آدم ونوح وسام بن نوح.

ومما يعزز ارتباط القدس والمسجد الأقصى بالأنبياء قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما طبقاً لما جاء في الأثر: "بيت المقدس بنته الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وعمرته، وما فيه موضع شبر الا وقد سجد عليه ملك". وكذلك قول مقاتل بن سليمان "ما في موضع شبر الا وقد صلى عليه نبي مرسل أو قام عليه ملك مقرب".

ثانياً: القدس مدينة الاسراء والمعراج

أهمية الاسراء انها ربطت ربطاً عقائدياً لا انفصام له بين مكة المكرمة حيث المسجد الحرام وبيت القدس حيث المسجد الأقصى. هذا الحدث الروحي العظيم خلده القرآن الكريم في مطلع سورة الاسراء بقوله سبحانه وتعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الاسراء:1) وتزداد مكانة القدس في العقيدة الاسلامية رسوخاً ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أم فيها بالملائكة والأنبياء. فقد روي عن قصة الاسراء: (ان النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وقف البراق في الموقف الذي كان يقف فيه الأنبياء من قبل قال: ثم دخل جبريل أمامه فأذن جبريل ونزل ملائكة من السماء ، وحشر الله المرسلين ثم اقام الصلاة، وصلى النبي صلى الله علية وسلم بالملائكة والمرسلين".

كما تروي كتب التفسير بان الآية الكريمة (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) (الزخرف:45)، قد نزلت في بيت المقدس ليلة الاسراء. كما روي عن ابي امامة الباهلي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنزلت علي النبوة في ثلاث أمكنة بمكة والمدينة والشام". حديث صحيح

ويرى علماء المسلمين أن حادثة الاسراء والمعراج قد حصلت في مرحلة مبكرة من البعثة النبوية الشريفة على اختلاف الاجتهادات بشأن تاريخها. اذ يقول البعض بأنها كانت قبل الهجرة بثلاث سنوات، بينما يرى البعض الآخر بأنها وقعت قبل سنة واحدة من الهجرة وآخرون قبل خمس سنوات. دليل على أن مكانتها في العقيدة الاسلامية تعود لفترة مبكرة من ظهور العقيدة الاسلامية.

ثالثاً: القدس قبلة المسلمين الأولى
مما لا شك فيه أن القدس كانت قبلة المسلمين الأولى. وظلت على مدى ستة عشر أو سبعة عشر أو ثمانية عشر شهراً بعد هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الى المدينة القبلة التي توجه اليها الرسول صلى الله عليه وسلم قبل التحول الى مكة بأمر رباني في السنة الثانية من الهجرة بدليل قوله تعالى : (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) (البقرة:144). واذا ما عرف المرء أن بيت المقدس كانت قبلة المسلمين منذ أن فرض الله الصلاة على المسلمين عام 610م وحتى 623م، أي السنة الثانية للهجرة فيكون مجموع سنوات توجه المسلمين في صلواتهم الى بيت المقدس ثلاثة عشر عاماً.

فضائل بيت المقدس

واستناداً الى هذه الأصول العقيدية والمرتكزات الروحية لمكانة القدس في العقيدة الاسلامية ترتبت فضائل كثيرة لبيت المقدس. فما هي يا ترى تلك الفضائل؟

يمكن تلخيص تلك الفضائل بالاستناد الى الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة بالآتي:

أولاً: فضل الاقامة والسكن في بيت المقدس وزيارتها
وهو ما دعا اليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة منها ما روي عن ميمونة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "نعم المسكن بيت المقدس" وحديث رواه مكحول: "من زار بيت المقدس شوقاً اليه دخل الجنة". زد على ذلك أن المسلمين سيهاجرون في نهاية الزمان الى بيت المقدس. ففي حديث رواه ابن الفقيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ستهاجرون هجرة الى مهاجر ابراهيم، أي بيت المقدس". وعن ابن جريح عن عطاء أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يسوق الله خيار عباده الى بيت المقدس والى الأرض المقدسة، فيسكنهم اياها". وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، المسجد الأقصى، ومسجدي هذا". حديث صحيح.

ثانياً: الربط بين مكة والمدينة وبيت المقدس

"لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد .." وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي ذر أنه قال: "قلت يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أولاً؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة".

ثالثاً: فضل الاهلال بالحج والعمرة من بيت المقدس

ومن الأحاديث في هذا الخصوص ما روته أم مسلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم فيه: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى الى المسجد الحرام غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة".

رابعاً: فضل الصلاة في بيت المقدس

يمكن القول بأن فضل الصلاة في المسجد الأقصى تتراوح استناداً الى الأحاديث النبوية الشريفة ما بين ألف صلاة الى خمسين ألف صلاة. كما أن الصلاة في بيت المقدس تطهر الانسان من الذنوب فيخرج الانسان كما ولدته أمه : ففي هذا الخصوص روي عن مكحول حديث جاء فيه: "ان من صلى في بيت المقدس … خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". وعن قتادة عن أنس: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ومن صلى ببيت المقدس خمس صلوات نافلة كل صلاة أربع ركعات يقرأ في الخمس صلوات عشرة آلاف مرة "قل هو الله أحد" فقد اشترى نفسه من الله تبارك وتعالى ليس للنار عليه سلطان".

خامساً: وهناك فضائل أخرى

وردت في الأحاديث النبوية الشريفة منها فضل الصدقة في بيت المقدس، فضل الصيام، فضل الآذان، فضل الدفن في بيت المقدس، وفضل عدم دخول الدجال اليها، وفضل ظهور المهدي في بيت المقدس، وبيت المقدس وأكناف بيت المقدس هو مكان الطائفة التي على حق، ومضاعفة الحسنات والسيئات في بيت المقدس، وفضل صخرة بيت المقدس.
توقيع شهرزاد
 
شهرزاد غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 02-27-2010, 12:32 PM   رقم المشاركة : [13]
شهرزاد
SAD
 الصورة الرمزية شهرزاد
 




شهرزاد is on a distinguished road

افتراضي رد: القدس زهرة المدائن

الاجراءات الاسرائيلية لتهويد القدس


تهويد القدس هي المحاولات المستمرة من قبل إسرائيل ومن قبل جيش الاحتلال من أجل نزع الهوية العربية الإسلامية التاريخية من مدينة القدس وفرض طابع مستحدث جديد وهو الطابع اليهودي.

وسائل تهويد القدس

منذ أن قامت إسرائيل باحتلال مدينة القدس عام 1967، وهي تعمل جاهدة للسيطرة عليها وتغيير معالمها بهدف تهويدها وإنهاء الوجود العربي فيها، وقد استخدمت لأجل ذلك الكثير من الوسائل وقامت بالعديد من الإجراءات ضد المدينة وسكانها، حيث كان الاستيطان في المدينة وفي الأراضي التابعة لها أحد أهم الوسائل لتحقيق هدف اليهود الأساسي تجاه مدينة القدس.

الاستيطان ومصادرة الأراضي

سعت إسرائيل خلال العقود الماضية إلى استكمال مخططه الاستيطاني الهادف للسيطرة الكاملة على مدينة القدس، حيث عمل على تحقيق ذلك من خلال توسيع ما يسمى بحدود القدس شرقا وشمالا، وذلك بضم مستوطنة معاليه أدوميم التي يقطنها حوالي 20 ألف نسمة، كمستوطنة رئيسية من الشرق، إضافة إلى المستوطنات العسكرية الصغيرة مثل "عنتوت، ميشور، أدوميم، كدار، كفعات بنيامين" من الجهة الشرقية، "وكخاف يعقوب، كفعات زئييف، كفعات حدشا، كفعات هاردار" من الشمال. مما أدى إلى مضاعفة عدد المستوطنين وفي نفس الوقت قللت نسبة السكان العرب الفلسطينيين الذين يشكلون ثلث سكان القدس أي حوالي 220 ألف نسمة بما فيها الجزء المضموم 380 ألف نسمة، مع العلم أن عدد المستوطنين في القدس الشرقية يساوي عدد المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة (180 ألف مستوطن). ومن الجدير ذكره أن عدد المستوطنات في القدس حسب إحصائيات مركز أبحاث الأراضي 29 مستوطنة، 14 منها في الجزء المضموم من القدس أي ما يسمى حدود القدس الشرقية، وتنتشر هذه المستوطنات في لواء القدس على شكل تجمعات استيطانية مكثفة تتخذ الشكل الدائري حول المدينة وضواحيها ممثلة بمراكز استيطانية كبيرة المساحة. ويشار أيضا إلى أن حدود البلدية (القدس الغربية) تم بشكل رسمي توسيعها ولكنة عمليا تم الاستيلاء على 72 كم مربعا بقرارات مختلفة وبتقييد التمدد العمراني في القدس وتحويل المناطق إلى مستوطنات يهودية كما حدث مع جبل أبو غنيم.

الآثار المترتبة على الاستيطان اليهودي في القدس وضواحيها: لا شك في أن لعملية الاستيطان اليهودية في القدس وضواحيها آثار كبيرة على السكان الفلسطينيين يمكن إجمال هذه الآثار بالنقاط التالية: 1.مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي التابعة للقرى التي أقيمت عليها المستوطنات. 2.تطويق التجمعات السكنية الفلسطينية والحد من توسعها. 3. تهديد بعض التجمعات السكانية الفلسطينية بالإزالة. 4.إبقاء فلسطيني القدس وضواحيها العزل في حالة خوف ورعب دائمين، من خلال الاعتداءات المتكررة عليهم من قبل المستوطنين المدججين بالسلاح. 5.عزل مدينة القدس وضواحيها عن محيطها الفلسطيني في الشمال والجنوب. 6.فصل شمال الضفة عن جنوبها، والتحكم في حركة الفلسطينيين بين شمال الضفة الغربية وجنوبها. 7. قطع لتواصل الجغرافي بين أنحاء الضفة الغربية وتقسيمها إلى بقع متناثرة والحيلولة بالتالي دون إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة. 8. تشويه النمط العمراني الرائع للقدس العتيقة والقرى الفلسطينية المحيطة. 9. هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم مكانه.

تهجير الفلسطينيين وسحب الهويات منهم

تعتبر سياسة تهجير الفلسطينيين من مدينة القدس أحد الوسائل المعتمدة لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي من أجل خلق واقع جديد يكون فيه اليهود النسبة الغالبة في مدينة القدس، وقد وضعت الحكومات المتعاقبة لدولة الاحتلال مخططات من أجل ذلك، نتبين ذلك من خلال :

-التصريحات التي أعلنها رئيس الوزراء (شارون) بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لاحتلال القدس الشرقية، والتي واصل فيها أكاذيبة بالإعلان عن أن القدس ملك لإسرائيل وأنها لن تكون بعد اليوم ملكا للأجانب. -ما أعلنه شيمون بيرز بضرورة التهجير الجماعي للفلسطينيين من مدينة القدس والذين يقدر عددهم بنحو 240 ألف مواطن. -بيان صادر عن مجلس وزراء دولة الاحتلال بعنوان " خطة تنمية القدس " تضم تنفيذ مخطط استيطاني جديد يشمل هدم 68 مسكنا فلسطينيا وتشريد 200 عائلة من سكانها بحي البستان في بلدة سلوان. -كما يشمل تنشيط المنظمات اليهودية المتطرفة لجذب أموال اليهود الأمريكيين من الأثرياء لشراء ممتلكات في القدس في صفقات مشبوهة. -مشروع قرار مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يشترط الاعتراف بمدينة القدس عاصمة موحدة لإسرائيل مقابل الاعتراف بالدولة الفلسطينية مستقبلا، بهذه الإجراءات تحاول دولة إسرائيل باستماتة فرض الأمر الواقع على الأرض، وإدخال قضية القدس هذه المرحلة الخطيرة، كما تشكل هذه الإجراءات انتهاكا صارخا للقرارات والقوانين الشرعية الدولية، حيث ينص قرار مجلس الأمن 242 على أن القدس الشرقية والضفة الغربية والقطاع، ضمن الأراضي العربية المحتلة عام 1967. -مما يقتضي عودة إسرائيل إلى حدودها، وهو ما شملته أيضا رؤية بوش وخريطة الطريق والمبادرة العربية.

كما عملت حكومات الاحنلال الإسرائيلي المتعاقبة على تنفيذ توصية اللجنة الوزارية لشؤون القدس لعام 1973 برئاسة غولدا مائير والتي تقضي بأن لا يتجاوز عدد السكان الفلسطينيون في القدس 22% من المجموع العام للسكان، لذلك فقد لجأت سلطات الاحتلال إلى استخدام الكثير من الأساليب لتنفيذ هذه الوصية والتي كان آخرها سحب الهويات من السكان العرب في القدس.

المساندة الدولية الموقف الأمريكي نموذجا

في إطار الدعم الأمريكي لدولة الاحتلال الإسرائيلي، يحاول الأمريكان جاهدين فرض سياسة الأمر الواقع على مدينة القدس كعاصمة موحدة لدولة الكيان الإسرائيلي ويتبين ذلك من خلال جملة من الخطوات التي تم اتخاذها أهمها:

1- نجحت لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية إيباك، إحدى جماعات الضغط الإسرائيلية في الولايات المتحدة في دفع أحد رجال الكونجرس إلى تقديم مسودة مشروع قرار يطالب بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل لا تقبل التقسيم.

2-يشمل مشروع القانون الذي تقدم به السيناتور بروادنباك في 19/4/2005 الآتي:

أ‌- يجري تداول مشروع في مجلس الشيوخ والكونجرس يدعو للاعتراف بالقدس كعاصمة غير مقسمة لإسرائيل قبل 180 يوما من اعتراف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية.

ب‌- تشريع مشترك:

من أجل توفير الاعتراف بالقدس كعاصمة غير مقسمة لإسرائيل قبل اعتراف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية ولغايات أخرى، فإن مجلس الشيوخ(الكونجرس) الأمريكي يقرر: الجزء الأول : هذا التشريع المشترك يمكن تسميته بتشريع القدس. الجزء الثاني : توصل الكونجرس إلى النتائج المغلوطة التالية: 1- لقد كانت القدس عاصمة الشعب اليهودي لأكثر من 3 آلاف عام. 2- لم تكن القدس أبدا عاصمة لأي دولة أخرى غير الشعب اليهودي. 3- القدس مركزية لليهودية وقد ذكرت في التوراة أنجيل اليهود – 766 مرة. 4- لم تذكر بالاسم في القرآن. 5- القدس هي مقر الحكومة الإسرائيلية بما فيها الرئيس والبرلمان والمحكمة العليا. 6- ينص قانون الولايات المتحدة الأمريكية على أن سياسة الولايات المتحدة هي أن القدس يجب أن تكون العاصمة غير المقسمة لإسرائيل. 7-لكل دولة سيادية الحق في تحديد عاصمتها. 8- إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لا تقيم فيها الولايات المتحدة سفارة في المدينة المعلنة كعاصمة ولا تعترف بالمدينة كعاصمة. 9- يجب السماح لمواطني إسرائيل بحرية العبادة طبقا لتقاليدهم. 10-تدعم إسرائيل الحرية الدينية لجميع المعتقدات. 11-يعبر نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس عن دعم الولايات المتحدة المتواصل لإسرائيل وللقدس غير المقسمة. الجزء الثالث: يتم نقل موقع سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس في مدة لا تزيد عن 180 يوما قبل الاعتراف بالدولة الفلسطينية. الجزء الرابع: الاعتراف بالقدس غير المقسمة عاصمة لإسرائيل لن تعترف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية حتى قيام المجتمع الدولي بحل وضع القدس بالاعتراف بالمدينة على أنها العاصمة غير المقسمة لإسرائيل. الجزء الخامس: موقف الكونجرس من حرية العبادة يتمثل موقف الكونجرس في وجوب السماح لمواطني (إسرائيل) كحق أساسي من حقوق الإنسان المعترف بها من الولايات المتحدة، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الصادر في29 نوفمبر 1947 بالعبادة بحرية وطبقا لتقاليدهم
.


إصدار القوانين

قانون التنظيم والتخطيط


كان من الأساليب المبتكرة لسلطات الاحتلال من أجل تهويد مدينة القدس إصدار ما يسمى بقانون التنظيم والتخطيط، الذي انبثق عنه مجموعة من الخطوات الإدارية والقانونية المعقدة والتعجيزية في مجالات الترخيص والبناء، بحيث أدى ذلك إلى تحويل ما يزيد على 40% من مساحة القدس إلى مناطق خضراء يمنع البناء للفلسطينيين عليها، وتستخدم كاحتياط لبناء المستوطنات كما حدث في جبل أبو غنيم، وقد دفعت هذه الإجراءات إلى هجرة سكانية عربية من القدس إلى الأحياء المحيطة بالمدينة نظرا إلى سهولة البناء والتكاليف.

وفي العام 1993 بدأت مرحلة أخرى من تهويد القدس، وهي عبارة عن رسم حدود جديدة للمدينة (القدس الكبرى) المتروبوليتان، وتشمل أراضي تبلغ مساحتها 600 كم2 أو ما يعادل 10% من مساحة الضفة الغربية لتبدأ حلقة جديدة من إقامة مستوطنات خارج حدود المدينة هدفها الأساسي هو التواصل الإقليمي والجغرافي بين تلك المستوطنات لإحكام السيطرة الكاملة على مدينة القدس
.


تهويد التعليم

منذ شهر آب/ أغسطس 1967 أي بعد شهرين من سقوط المدينة اتخذت حكومة الكيان "الإسرائيلي" عدداً من القرارات المتعلقة بقطاع التعليم في مدينة القدس والضفة الغربية المحتلة. حيث قررت فيما يتعلق بالقدس الإلغاء النهائي للبرامج التعليمية الأردنية التي كانت مطبقة سابقاً في مدارس المدينة وإبدالها بالبرامج التعليمية المطبقة في المدارس العربية في الأراضي المحتلة سنة 1948. إلا أن هذا الإجراء التعسفي لم يطبق على باقي مدن الضفة الغربية المحتلة، وإنما تم الإبقاء فيها على البرامج والمناهج والكتب التعليمية الأردنية بعد فرض تعديلات على عدد من الكتب الخاصة بالتربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا وقد كان في ذلك إشارة واضحة على تفرقة سلطات الاحتلال المتعمدة ضد مدينة القدس عن باقي مدن الضفة الغربية.

كما سعت هذه السلطات لفرض البرنامج التعليمي "الإسرائيلي" بصورة تدريجية، مع تضييق الخناق على المدارس الخاصة (الأهلية) وذلك بإصدارها "قانون الإشراف على المدارس رقم 5729 لعام 1969" والذي شمل الإشراف الكامل على جميع المدارس بما فيها المدارس الخاصة بالطوائف الدينية إضافة للمدارس الأهلية الخاصة.
كما فرضت على هذه المدارس وعلى الجهاز التعليمي فيها الحصول على تراخيص "إسرائيلية" تجيز لها الاستمرارية في ممارسة نشاطاتها، وكذلك الإشراف على برامج التعليم ومصادر تمويل هذه المدارس. عامدة في هذا السياق إلى تشوّيه الحقائق التي تضمنتها المناهج المقرة من قبلها، من ذلك الإساءة لديننا الحنيف وللأنبياء والرسل والحضارة العربية الإسلامية، وتزييف الحقائق التاريخية وطمس مادة العقيدة الإسلامية وتشويهها فرأت أن الإسلام هو "مجرد تربية روحية" وأن تاريخ الإسلام هو تاريخ فتن وكوارث وحاولت إقناع التلاميذ بالأفكار "الإسرائيلية". وعملت على تغييب السور المتحدثة عن بني (إسرائيل) والفساد في الأرض أو السور والآيات التي تحث على القتال والجهاد واستبدالها بتدريس التوراة و"الأساطير اليهودية".
وفي مادة الأدب العربي تم تغييب دراسة الشعر العربي في الجزء المتحدث عن البطولات العربية وعن فلسطين واعتماد مواد خاصة بما يسمى الأدب "الإسرائيلي" كقصص وروايات "إسرائيلية" عن المحرقة وغيرها.
أما في مادة التاريخ فتم تقسيم المنهاج المعتمد بتخصيص نصف المناهج للتاريخ العربي كما يكتبه ويراه المؤرخون "الإسرائيليون" والنصف الآخر خصص للتاريخ العبري واليهودي.

واستكمالاً لمشروعها التهويدي بدلت أسماء المناطق العربية بأسماء "إسرائيلية" مؤكدة ذلك في المناهج التعليمية، لترسيخ هذه الأسماء في أذهان الناشئة العرب. فكان أن حرفت أسماء المدن الفلسطينية الرئيسية من العربية إلى العبرية فأصبحت كما يلي:
- نابلس: شخيم وتعني في العبرية النجد.
- الخليل: هبرون وتعني الصعبة.
- بيت لحم: بيت لخم وتعني بيت الخبز.
- القدس: أورشليم.


وفي دراسة للباحث طاهر النمري بعنوان (إضاءات على التعليم الفلسطيني في القدس) بيّن الباحث أن السلطات "الإسرائيلية" منذ احتلالها لمدينة القدس في عام 1967م وهي تسعى جاهدة إلى تقويض قطاع التعليم وربطه بجهات التعليم "الإسرائيلي" إشرافاً وإدارة، عبر سلسلة من الإجراءات والقرارات السياسية ومن أهمها: ضم المدينة المقدسة بعد احتلالها مباشرة، وإغلاق مكتب تربية وتعليم محافظة القدس ونقله إلى مدينة بيت لحم، مما أفقد الجانب الفلسطيني حق الإشراف على المؤسسات التعليمية الرسمية والخاصة في مدينة القدس ومحافظاتها. وتبع هذا القرار إصدار الحكومة "الإسرائيلية" قراراً آخر يقضي بتطبيق القانون "الإسرائيلي" مما أسمته قوات الاحتلال بالقدس الموحدة، مما ترتب عليه "إسرائيلياً" إلغاء العمل بقانون التربية والتعليم الأردني رقم 16 لعام 1967 والذي يحدد النظام التعليمي، ويوجه المسيرة التعليمية ومؤسساتها التربوية، واستبدالها بالتشريعات والنظم "الإسرائيلية" لإلحاق المدارس الحكومية الثانوية بجهاز المعارف "الإسرائيلي"، إضافة إلى قرار ثالث أصدره ضابط التربية والتعليم في الحكمية العسكرية في بيت إيل (موقع عسكري يحتوي محكمة عسكرية يقع على الحدود الشمالية لمدينة رام الله) والذي يقضي بفصل مدينة القدس عن انتدابها في الضفة الغربية إدارياً ومالياً.

وفيما يتعلق بالقرار "الإسرائيلي" بالإشراف على جهاز التربية والتعليم الفلسطيني في المدينة المقدسة يرى النمري أن هذه المحاولة الجديدة تأتي استمراراً لمحاولات سابقة وتطبيقاً لقانون "إسرائيلي" يحمل رقم 564 لعام 1969م والذي أصدرته الحكومة "الإسرائيلية" ووافق عليه الكنيست الذي يقضي بحق إشراف كل من وزارة المعارف "الإسرائيلية" على التعليم بالمدينة ومؤسساتها الرسمية وغير الرسمية. وهذا القانون هو الذي يعتمد عليه "الإسرائيليون" في تبرير قرارهم الأخير بشأن السيطرة على جهاز التعليم الفلسطيني ومحاولة تهويده.

وقد بذلت سلطات الاحتلال في كافة مؤسساتها المحلية، الرسمية وغير الرسمية، سعيها الحثيث لتهويد التعليم والثقافة من خلال التأكيد على المحافظة على التراث والثقافة اليهوديتين ومحاربة اللغة العربية. وذلك استجابة لدعوات قادة الفكر الصهيوني المتطرف فبعد حرب يونيو/ حزيران 1967 ذكّرت صحيفة "دافار" الصهيونية بدور، ما أسمته، الشبيبة الطلائعية المحاربة التي تأسست سنة 1948 في "مكافحة اللغة العربية من أجل تهويد أرض "إسرائيل" وإرجاعها إلى سابق عهد الآباء والأجداد وتغيير المعالم الطارئة عليها من العرب ومن لغتهم الدخيلة".

وفعلاً توالت المخططات "الإسرائيلية" لطمس معالم الثقافة العربية والإسلامية في المدينة والعمل على إحلال الثقافة العبرية مكانها.
إلا أن هذه الإجراءات قوبلت بالرفض من قبل المدرسين العرب وتلاميذهم فوقعت العديد من المواجهات مع قوات الاحتلال، بعد أن أضرب المعلمون والتلاميذ عن التوجه إلى المدارس التي اكتست بصبغة عبرية. وأدى ذلك إلى اعتقال عدد كبير من المدرسين والتلاميذ والأطر التعليمية. مما دفع بسلطات الاحتلال إلى فتح ست مدارس بالقوة خلال الأيام الثمانية عشر الأولى من بداية السنة الدراسية عام 1967- 1968. كما عمدت إلى تعيين مدرسين جدد من حملة الشهادات الثانوية (البكالوريا) دون أن يكونوا مؤهلين للقيام بهذه المهمة، إلا أنها لم تتمكن من فرض إرادتها. واستمر هذا الإجراء أكثر من شهرين لتسمح بعد ذلك بتدريس المنهاج الأردني في المدارس الخاصة والمدارس التابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في حين طبق المنهاج "الإسرائيلي" في العام الدراسي 1968- 1969. وتم اعتماد المناهج "الإسرائيلية" المعتمدة في المدارس العربية داخل فلسطين المحتلة عام 1948 خاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية وبقي هذا الحال حتى نهاية عام 1971.

أما في العالم الدراسي 1972- 1973 فقد اتبعت السلطات "الإسرائيلية" سياسة أخرى وهي استمرار تطبيق المناهج "الإسرائيلية" في الصفوف الابتدائية، أما في الصفوف الإعدادية والثانوية فتم اعتماد مناهج معدة من المناهج الأردنية والمناهج "الإسرائيلية".
وقد كانت تلك إشارة مهمة إلى أن سلطات الاحتلال لم تتمكن من تحرير المناهج التي أرادت، فتمت العودة للعمل في تدريس المناهج الأردنية في الضفة الغربية والقدس والمناهج المصرية في قطاع غزة، وذلك طبعاً بعد حذف كل ما يتعلق بتاريخ وحقوق الشعب الفلسطيني والنصوص المتعلقة بالصراع مع اليهود في الماضي والحاضر وآيات الجهاد والقتال وكل ما يشير إلى الوحدتين العربية والإسلامية، حتى الكلمات التي تشير إلى العزة والشجاعة فقد تم استبعاد كل ذلك بهدف عزل أبناء فلسطين عن قضيتهم وعن تاريخهم العربي الإسلامي المجيد وما فيه من بطولات وعبر.

إلا أن عزوف التلاميذ المقدسيين عن الالتحاق بالمدارس الحكومية التابعة للحكم العسكري "الإسرائيلي" أدى بالسلطات "الإسرائيلية" إلى التراجع عن تطبيق المنهاج "الإسرائيلي" بشكل تدريجي في المرحلتين الابتدائية ثم الإعدادية وأخيراً الثانوية وقامت بإعادة تدريس المناهج الأردنية المطبقة في جميع أنحاء الضفة الغربية ولكن مع الإبقاء على حصة اللغة العبرية في جميع المراحل إضافة إلى تدريس عدد من الكتب الدينية "الإسرائيلية" وكان ذلك في منتصف ثمانينات القرن الماضي، أي في العام الدراسي 86- 87.

وتقسم المدارس في مدينة القدس إلى ثلاثة أقسام حسب الجهة المشرفة عليها:
وهي مدارس حكومية تشرف عليها سلطات الاحتلال عبر ما يسمى "وزارة المعارف" من خلال بلدية القدس والمدارس الخاصة وتشرف عليها مؤسسات خاصة وإدارات أجنبية، وأخيراً المدارس التابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وتشرف عليها إدارة تابعة للوكالة ضمن اتفاق "إسرائيلي" مع الوكالة لإدخال التغييرات التي تقررها سلطة الاحتلال على المواد المدرسة فيها.

وتحتل منطقة القدس المركز الأول في النسبة التي يمثلها القطاع الخاص ويتمثل هذا الواقع في ارتفاع نسبة المدارس والطلبة والمعلمين في هذا القطاع عن نسبتها في كل المدارس الحكومية أو المدارس التابعة لوكالة غوث اللاجئين.
ويعود سبب ذلك إلى أن أهالي التلاميذ فضلوا تجنيب أبنائهم المدارس الحكومية الخاضعة لسلطة ومدارس وكالة الغوث، وتوجيههم نحو المدارس الخاصة التي تشرف عليها إدارات أجنبية وتدرس المناهج الخاصة ببلدانها (الفرنسية أو البريطانية أو الأمريكية) عبر عدد من المؤسسات الدينية المسيحية التي سمح لعدد منها أيضا تدريس المناهج الأردنية.
وقد أدى هذا الإقبال على المدارس الخاصة إلى قيام بعض الفعاليات الفلسطينية المقتدرة والحريصة على إبعاد الأجيال الفلسطينية الناشئة عن المخططات "الإسرائيلية" إلى إنشاء المزيد من المدارس الخاصة لاستيعاب أكبر عدد ممكن من تلاميذ أبناء منطقة القدس فيها بأسعار رمزية.
غير أن الإجراء "الإسرائيلي" في العام الدراسي 86- 87 القاضي بالتراجع عن تطبيق المنهاج "الإسرائيلي" بشكل تدريجي في المرحلتين الابتدائية ثم الإعدادية وأخيراً الثانوية وإعادة تدريس المناهج الأردنية المطبقة في جميع أنحاء الضفة الغربية، أدى إلى عودة التلاميذ نحو المدارس الحكومية والمدارس التابعة لوكالة غوث اللاجئين وتناقص المدارس الخاصة، مع أن القطاع الخاص لعب دوراً بارزاً في مقارعة المناهج "الإسرائيلية" والمخططات الصهيونية.

تعيش القدس اليوم في وضع متأزم من جميع جوانب حياة سكانها وفي مقدمتها النظام التعليمي ومشاكله المتأصلة التي نجمت عن تراكم السلبيات على مدى سنوات الاحتلال على امتداد السنوات الدراسية 1967 – 1993.
وكان أبرز هذه المشاكل وأهمها محاولات حكومات الاحتلال المتكررة والمستمرة لفرض المناهج "الإسرائيلية" على مدارس القدس العربية التابعة لسلطتها من خلال بلدية القدس.
في العام 1993م تم التوصل إلى إعلان المبادئ الفلسطيني "الإسرائيلي" الذي عرف باتفاق أوسلو، أو اتفاق غزة أريحا أولاً بعد محادثات سرية جرت في العاصمة النرويجية أوسلو وبشكل مواز لمحادثات واشنطن المنبثقة عن مؤتمر مدريد.
وتضمن إعلان المبادئ الذي وقع في 13/ 9/ 1993 (17) مادة و(4) ملاحق ومحضر اجتماع تناولت مجموعة من القضايا كالحكم الذاتي وبروتوكول إعادة انتشار للقوات "الإسرائيلية" من قطاع غزة ومدينة أريحا وبروتوكول "إسرائيلي" فلسطيني في القطاعات الاقتصادية والتنمية.

وعن موقع القدس في اتفاق أوسلو فقد كانت المدينة ضمن الموضوعات التي تم تأجيلها إلى مفاوضات الوضع النهائي ليتم بحثه فيه، حيث ورد في المادة الرابعة من الإعلان المشؤوم أنه تم استثناء الشطر الشرقي من القدس المحتلة عام 1967 من المناطق الخاضعة لسيادة السلطة الفلسطينية لكنه تم الاتفاق فيما بعد على أن يسمح لسكان القدس بالمشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية من خلال الإدلاء بأصواتهم في مكاتب البريد وأن يكونوا ممثلين في المجلس التشريعي.
هذه الخطوات جعلت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية تولي اهتماماً لوضع التعليم في القدس فتم إعداد التقارير لدراسة الوضع التعليمي في القدس خاصة في ظل المحاولات "الإسرائيلية" المستمرة لإلغاء المنهاج التعليمي العربي فيها والعمل على فرض المناهج "الإسرائيلية" بدلاً منه.

ويلاحظ هنا أن عدد المدارس التابعة لسلطات الاحتلال ازداد عما كانت عليه قبل اتفاق أوسلو بأربع مدارس في حين انخفض عدد المدارس الخاصة إلى 32 مدرسة بعد أن كان 56 مدرسة مع بروز المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية التي أوكل الإشراف عليها لدائرة الأوقاف وذلك بعد أن قررت حكومة الاحتلال العام 1997 فرض برامجها على المدارس العربية في القدس الشرقية.
ففي 3 حزيران/ يونيو 1997 ذكر المتحدث باسم بلدية القدس هاغاي إلياس لوكالة "فرانس برس" أن (إسرائيل) قررت فرض برامجها على المدارس العربية في القدس الشرقية بغية إنهاء تدخل السلطات الفلسطينية في النظام التربوي وأن لجنة وزارية مختصة بشؤون القدس قررت حظر البرامج الأردنية في مدارس القدس الشرقية وإحلال برامج "إسرائيلية" مكانها.
وأضاف: "إننا نعلم أن المدرسين يستخدمون كتباً أردنية وهذا الأمر سوف يمنع، وسيستخدمون الكتب التعليمية التي يستخدمها العرب في (إسرائيل) وذكر أن اللجنة قررت تغيير البرامج من أجل منع أي تدخل من جانب السلطة الفلسطينية في إدارة وتنسيق مدارس القدس الشرقية".

كذلك صرح رئيس بلدية القدس – حينها- ( إيهود أولمرت ) بأن أحد القرارات الهامة التي اتخذتها اللجنة الوزارية لشؤون القدس يقضي بأن تتولى دائرة التربية والتعليم التابعة للبلديات وحدها الإشراف على امتحانات التوجيهي (البكالوريا) في القدس الشرقية بعيداً عن أي تدخل للسلطة الفلسطينية، وأكد أنه تم تشكيل لجنة لتضع منهاجاً في المدارس العربية بالقدس الشرقية شبيهاً بالمنهاج الحالي المطبق في المدارس العربية داخل (إسرائيل).
أما "ديفيد بازايلان" الناطق باسم رئيس الوزراء "الإسرائيلي" (بنيامين ناتنياهو) في ذلك الوقت فقد قال (إن ثمة قلقاً أساسياً يتمثل في المدارس العربية في القدس الشرقية التي ظلت تتبع المنهاج الأردني منذ عام 1967 مع تغييرات طفيفة وإن هذه المدارس تستخدم خرائط لم يرد عليها كلمة "إسرائيل" وهو تعبير ضمني يرى في "إسرائيل" دولة غير شرعية).

وقد استهجنت السلطة الفلسطينية موضوع إحالة إشراف بلدية القدس على التعليم في القدس الشرقية باعتبار أن هذه القضية تربوية ولا يجوز تدخل البلديات فيها، حيث لا يتدخل في امتحان شهادة الثانوية العامة (البكالوريا) رؤساء بلديات في نابلس أو جنين أو خان يونس.
واعتبر مسؤول ملف القدس وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية – حينها – المرحوم فيصل الحسيني أن إيهود أولمرت يعود بالناس إلى الوراء إلى وقت سابق أي لعام 1967 حيث أجواء الحرب والكراهية وقال: "إن الاقتراح لا يدمر عملية السلام فحسب، وإنما يدمر أي نوع من الأمل في التعايش".

ورداً على هذه الإجراءات "الإسرائيلية" أصدرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بياناً جاء فيه: (إن القرار "الإسرائيلي" يعد منعطفاً خطيراً في مسلسل تهويد القدس وتغيير معالمها وطابعها العربي ومن شأن تنفيذه أن يؤدي إلى هجرة آلاف الطلبة من المدينة.
إن معركة الدفاع عن عروبة التعليم في القدس هو مهمة كل المواطنين الفلسطينيين وكل المؤسسات الرسمية والأهلية.
وفي هذا الصدد تؤكد شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية على عدة نقاط منها:
- رفض القرار "الإسرائيلي" بفرض نظام التعليم اليهودي على مدارس القدس باعتباره قراراً غير شرعي، وبشكل خاص امتحان البجروت "الإسرائيلي" الذي يعني إعادة العمل بمنهاج "إسرائيلي".
- العمل بكل الوسائل على عقد امتحانات التوجيهي "الثانوية العامة" في القدس وليس خارجها مهما كانت الضغوطات.
- رفض مبدأ الوصاية على شؤوننا التربوية والتعليمية في مدينة القدس المحتلة ومن حقنا إرجاع العصمة لاتخاذ القرار التعليمي لمؤسساتنا التعليمية التي أغفلتها حكومة "إسرائيل" في أعقاب حرب يونيو/ حزيران عام 1967م.
- عدم الاعتراف بقانون 564 لعام 1969م الذي يمنح سيطرة وزارة المعارف "الإسرائيلية" ودوائر بلدية القدس على شؤون التعليم العربي لمدينة القدس العربية وفرض مناهجها التعليمية على مدارسها).

وفي 16/ 6/ 1998م ذكرت صحيفة القدس تحت عنوان ("إسرائيل" تتراجع عن فرض برامجها التعليمية في مدارس القدس الشرقية): "ذكرت الإذاعة الحكومية أن الحكومة "الإسرائيلية" تراجعت في الوقت الراهن عن فرض البرامج المدرسية "الإسرائيلية" على الفلسطينيين في القدس الشرقية وقالت الإذاعة: "إن حكومة بنيامين نتنياهو أخذت بالاعتبار تحذيرات أجهزة الأمن التي أبدت خشيتها من وقوع أعمال عنف إذا طبقت "إسرائيل" مشروعها في الوقت الراهن". وتعطي البرامج "الإسرائيلية" مكاناً طاغياً للتاريخ اليهودي إضافة إلى اللغة العبرية ويكاد ينعدم فيها أي ذكر للتاريخ الفلسطيني".

وفي العام الدراسي 1999/ 2000م عملت سلطات الاحتلال على فرض المنهاج التعليم "الإسرائيلي" على 34 مدرسة في القدس المحتلة تخضع لإشراف دائرة المعارف في بلدية أولمرت وقد قررت البلدية كخطوة أولى حصر جميع الكتب التي تدرّس في مدارسها بمطابع خاصة داخل الكيان "الإسرائيلي" للحيلولة دون قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بوضع شعارها بعد الطباعة والتغيير في بعض المفاهيم وحذف كلمة فلسطين أينما وجدت واستبدالها بكلمة (إسرائيل) وكذلك حذف كل ما يتعلق بالهوية الفلسطينية والأمة العربية.

ولا تزال حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" حتى يومنا هذا تلوح بفرض مناهجها التعليمية في المدارس العربية في مدينة القدس الشرقية هادفة من وراء ذلك كله إلى تعميم العدمية القومية في مجالات الانتماء للقيم التراثية والحضارية والوطنية العربية. ولكن هيهات أن تنجح في مساعيها هذه، أمام عظمة صمود أهلنا في القدس المحتلة.


توقيع شهرزاد
 
شهرزاد غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 02-28-2010, 06:39 PM   رقم المشاركة : [14]
شهرزاد
SAD
 الصورة الرمزية شهرزاد
 




شهرزاد is on a distinguished road

افتراضي رد: القدس زهرة المدائن

توقيع شهرزاد
 
شهرزاد غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 03-01-2010, 09:21 AM   رقم المشاركة : [15]
شهرزاد
SAD
 الصورة الرمزية شهرزاد
 




شهرزاد is on a distinguished road

افتراضي رد: القدس زهرة المدائن

المسجد الأقصى في ظل الاحتلال الإسرائيلي

يمثل الحرم القدسي الشريف أبرز معالم الصراع بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال، لما للحرم القدسي من مكانة دينية في نفوس المسلمين، ولزعم الصهاينة المحتلين بوجود هيكلهم تحت الحرم القدسي الشريف .

قدسية الحرم القدسي عند المسلمين

يعود تقديس المسلمين للحرم القدسي الشريف كونه قبلة المسلمين الأولى وثالث الحرمين الشريفين ولارتباطه الوثيق بإسراء ومعراج الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد نوه الله سبحانه وتعالى إلى أهميته ومكانته في قوله عز وجل {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} سورة الاسراء .

كما يعد ثاني مساجد الأرض بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة، لما روى الإمام البخاري في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه "قال:قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول. قال: المسجد الحرام. قال: قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى …" .

ومما يدلل على أهميته وأهمية الصلاة فيه ما روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل في بيته بصلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاة في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاة في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة .." .

تاريخ الحرم القدسي ووصفه:

كان اسم المسجد الأقصى يطلق قديماً على الحرم القدسي الشريف كله وما فيه من منشآت أهمها قبة الصخرة المشرفة ، وعليه فإننا عند الحديث عن المسجد الأقصى كبؤرة رئيسة لمدينة القدس نعني بذلك الحرم الشريف بعنصرية الرئيسين المسجد الأقصى والصخرة المشرفة ضمن المساحة الكاملة داخل أسوار الحرم الشريف والبالغة مائة وأربعين دونماً تقريباً وتقدر بحوالي 15% من مساحة البلدة القديمة لمدينة القدس والبالغة نحو كيلو متر مربع في الناحية الجنوبية الشرقية من المدينة التي يحيطها أحد عشر باباً سبعة أبواب ما زالت مستعملة وأربعة أبواب مغلقة .

وللحرم الشريف سور حجري يشتمل على 14 باباً منها 10 أبواب مفتوحة و4 مغلقة أما الأبواب المفتوحة فهي :

من الجهة الشمالية:


باب الأسباط (الأسود)

باب حطة

باب شرف الأنبياء (فيصل)

من جهة الغرب:

باب الغوانمة

باب الناظر

باب الحديد

باب القطانين

باب المتوضأ (المطهرة)

باب السلسلة

باب المغاربة

أما أبواب الحرم المغلقة فهي :

باب السكينة

باب الرحمة

باب التوبة

باب البراق

ويتصل الحرم بباقي أجزاء المدينة بطرق تتوزع من أبواب الحرم الشريف العشرة وتمتد بين أجزاء المدينة ذات الوظائف المختلفة وتكثر آبار المياه العذبة في ساحة الحرم حيث يبلغ عددها 25 بئراً منها ثمانية آبار في صحن الصخرة المشرفة وسبعة عشر في فناء المسجد الأقصى المبارك وفي موقع متوسط بين المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة توجد بركة الوضوء (الكأس) ، كما يوجد عدد من الأسبلة لشرب المياه في مواقع متفرقة أكبرها:

سبيل قايتباي – سبيل شعلان – سبيل باب الحبس- سبيل البديري – سبيل قاسم باشا .

وللحرم الشريف أربعة مآذن هي:

مئذنة باب المغاربة

مئذنة باب الغوانمة

مئذنة باب السلسلة

مئذنة باب الأسباط


وتحتوي ساحة الحرم القدسي الشريف على العديد من القباب والمساطب والتي كانت مخصصة للغرباء والمتصوفة وأهل العلم المنقطعين للتدريس احتساباً لوجه الله .. أما القباب فهي:

قبة السلسلة – قبة المعراج – قبة محراب النبي – قبة يوسف – قبة الشيخ الخليلي- قبة الخضر- قبة موسى- قبة سليمان – القبة الجنوبية .

أما المساطب فقد أعدت للصلاة والتدريس في فصل الصيف ومنها :

مسطبة الكرك- مسطبة علاء الدين البصيري- مسطبة العشاق .

ويوجد في الطرفين الأخيرين من أطراف الحرم من الشمال والغرب أروقة محكمة البناء هي:

الرواق الممتد من باب الحطة إلى باب شرف الأنبياء .

الرواق المحاذي لباب شرف الأنبياء .

الرواقان السفليان اللذان تحت دار النيابة شمال الحرم من الغرب .

ورواقان فوقها مستجدان .

الأروقة الغربية وتمتد من باب الغوانمة إلى باب المغاربة .

الرواق الممتد من باب الغوانمة إلى باب الناظر .

الرواق الممتد من باب الناظر إلى باب القطانين .

الرواق الممتد من باب القطانين إلى باب السلسلة .

الرواق الممتد من باب السلسلة إلى باب المغاربة .


وفي الحرم الشريف مزولتان شمسيتان لمعرفة الوقت واحدة غربية رسمها مفتي الشوافعه محمد طاهر أبو السعود على جدار مسجد الصخرة من الناحية القبلية إلى الغرب، والثانية رسمها المهندس المقدسي رشدي الإمام على واجهة القنطرة الجنوبية إلى الغرب تجاه المسجد الأقصى .

بعد استعراض معالم الحرم القدسي الشريف يبقى استعراض أبرز معلمين في الحرم وهما مسجد قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى .

مسجد قبة الصخرة المشرفة:

يقوم بناء الصخرة المشرفة في وسط ساحة الحرم الشريف ويعد بناء قبة الصخرة من أبرز معالم الحرم القدسي الشريف وقد شرع في إنشائه عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي الخامس سنة 68هجرية/ 688 ميلادية، حول الصخرة المشرفة الواقعة على صحن مرتفع في ساحة الحرم الشريف، وانتهى البناء سنة 72 هجرية/ 691 ، وقد بنى في بادئ الأمر قبة السلسلة الكائنة شرقي الصخرة لتكون نموذجاً، ثم بنى المسجد نفسه . وقد هدف الخليفة عبد الملك بن مروان من بناء هذا المسجد الضخم إلى مواجهة روعة الكنائس في القدس وأثرها في نفوس المسلمين وإلى أن تتضاءل بجانب ضخامته وروعته كنيسة القيامة وغيرها من الكنائس في بلاد الشام.

ويقوم مسجد الصخرة في وسط بناء مربع الشكل، والبناء قائم على نشر – تل – مرتفع في وسط الحرم ومفروش بالبلاط الأبيض ، وهو فناء الصخرة الذي يسميه عامة الناس سطح الصخرة أو سطوح الصخرة أو صحن الصخرة .. طوله من الشمال للجنوب 219 ذراعاً ومن الشرق للغرب 223,5 ذراعاً وارتفاعه 12 ذراعاً يرقى إليه بمراق الواحدة منها تسمى (مرقاة) ويسميها الناس (الدرج) في أعلى كل مرقاة قنطرة قائمة على أعمدة من الرخام وهذه القناطر يسمونها (موازين) لاعتقادهم – عامة الناس – بأن الميزان سوف ينصب هنا يوم الحساب !! ويحيط بالقبة المشرفة تسعة مراق لها ثمان قناطر ومرقاً بدون قنطرة .

قبة الصخرة المشرفة بناء مثمن الأضلاع، أربعة أضلاع منها تواجه الجهات الأربعة وبها المداخل الأربعة ويتوسط البناء الصخرة المشرفة – وهي قمة جبل – (سنأتي على وصفها لاحقاً) ترتفع نحو متر ونصف المتر عن أرضية البناء وبمعدل أبعاد تبلغ 13×18 متراً يحيط بها قبة دائرية مكونة من أربعة أكناف دائرية مكسوّة بترابيع الرخام بين كل اثنين منها ثلاثة أعمدة من الرخام الملون تحمل ستة عشر قوساً مكسوّة بالرخام الأبيض والأسود. وفوق الجزء الدائري قبة مكسوة بالفسيفساء بأشكال زخرفية قوامها فروع نباتية بألوان متجانسة يغلب عليها الألوان الأخضر والأزرق والذهبي، كما تحوي قطعاً صدفية، وبهذه الرقبة ستة عشر شباكاً من الجبص والزجاج الملون من الداخل، ومن الخارج بلوكات من القيشاني المزخرف بفتحات دائرية .

ويعلو هذه الرقبة قبتان داخلية وخارجية، الداخلية من الخشب مكسوة بالرصاص، وفي أول عهدها كانت مكسوة بالنحاس المذهب، وهي حالياً قبة معدنية مكسوة بألواح الألمنيوم الذهبي اللون، والمسافة بين القبتين تبلغ معدل متر واحد، ويبلغ قطر القبة حوالي 20 متراً وارتفاع قمتها عن الأرضية 35 متراً يعلوها هلال طوله أربعة أمتار ونصف .

وبين الجزء الدائري من المبنى والمثمن الخارجي مثمن أوسط يتكون من ثماني دعامات مكسوة بالرخام المعرق وستة عشر عموداً رخامياً ملوناً، بين كل دعامتين عمودان، ويعلو الدعائم والأعمدة عقود مكسوة بكاملها بالفسيفساء تحوي على الوجهين شريطاً من الكتابات بالخط الكوفي. وبين العقود "شدّادت" خشبية مكسوة بالبرونز بنقوش بارزة مذهبة، والحوائط الخارجية مكسوة من الداخل بشريط علوي من الرخام المحفور ومن أسفله بكامل الواجهات رخام معرّق ذو اللونين الأبيض والرمادي مجمع بطريقة هندسية .

أما من الخارج فالرخام يكسو كل واجهة من واجهات المثمن حتى منتصف الارتفاع والنصف قبل ذلك مكسواً بالفسيفساء ذات الزخارف النباتية. وفي كل واجهة سبع حنايا، خمس منها مفتوحة بها شبابيك حصبية مع الزجاج الملون وبلكونات القاشاني من الخارج. ويبلغ طول كل ضلع من أضلاع المثمن 20 متراً تقريباً وارتفاعه 12 متراً . نصف الارتفاع السفلي مصفح بصفائح الرخام الأبيض الجميل. ونصفه العلوي مغش بترابيع من القاشاني الأزرق. وقد كتبت عليه سورة "يس" بالأبيض.

وكان قد أمر بتركيبه السلطان سليمان القانوني سنة 1615 وسقف الرواقين الأوسط والخارجي أفقي من الداخل من الخشب المزخرف، وكانت تحمل هذا السقف جمالونات خشبية، من أعلى تستند على رقبة القبة وتميل نحو المثمن الخارجي مكسوة بألواح الرصاص وهي حالياً جمالونات معدينة تعلوها ألواح الألمنيوم فضية اللون. ورقبة القبة مكسوة من الخارج بترابيع القيشاني المزخرف، وفي أعلاه شريط كتائي يحوي سورة الإسراء ويعود هذا الشريط إلى أول عهد قبة الصخرة بالقاشاني في القرن الخامس عشر. وكانت رقبة القبة قبل ذلك مكسوة بالفسيفساء المشجرة ويبلغ مجموع عدد الأعمدة في المبنى 40 عموداً وللمبنى أربعة أبواب خارجية كبيرة ومزدوجة، مصنوعة من الخشب، ومكسوة بصفائح النحاس، وهي:

باب داود (باب إسرافيل) – باب الجنة – باب الأقصى- الباب الغربي المقابل لباب القطانين من أبواب الحرم .

والشخص الداخل من أي باب من الأبواب الأربعة يستطيع أن يرى جميع ما في داخل البناء من الأعمدة والدعائم، فتظهر أمامه مباشرة، ولا يحجبها عنه أي حاجب . وتبلغ مجموع مساحة الفسيفساء التي تغطي مساحات مختلفة داخل مبنى الصخرة المشرفة 1200 متراً مربعاً . وقد تم الاستغناء عن الصور الممثلة للإنسان والحيوان في نقوش المسجد وذلك وفقاً لأحكام الديانة الإسلامية واستعيض عنها بالأشكال الطبيعية والرسوم المركبة والتقليدية، مما أعطى المكان رونقاً يمتاز عن غيره بها يبعث في النفس من الشعور بالهدوء والطمأنينة والتأمل العمق .

وفي مسجد الصخرة ستة وخمسون شباكاً: أربعون ينفذ النور منها، وستة عشر لا ينفذ، وفوق كل واحد من هذه الشبابيك غير النافذة آية قرآنية.

الصخرة

تحت القبة وفي وسط المسجد تقوم الصخرة نفسها وهي عبارة عن قطعة ضخمة من الصخر غير منظمة الشكل.. طولها من الشمال إلى الجنوب 17 متراً و70 وعرضها من الشرق إلى الغرب 13 متراً و 50 سم.. وأعلى نقطة فيها مرتفعة عن سطح المسجد زهاء متر ونصف المتر حولها درابزين من الخشب المنقوش والمدهون، وحول هذا الدرابزين مصلى للنساء وله أربعة أبواب. يفصل بين هذا المصلى ومصلى الرجال سياج من حديد مشبك، بناه الصليبيون .

المغارة:

تحت الصخرة مغارة ينزل إليها من الناحية القبلية بأحد عشر درجة. إنها في شكل قريب من المربع طول كل ضلع أربعة أمتار ونصف المتر. ولها سقف ارتفاعه ثلاثة أمتار. وفي السقف ثغرة سعتها متر. وعند الباب قنطرة مقصورة بالرخام على عمودين. وفي داخلها محرابان. كل محراب على عمودين من رخام. وأمام المحراب الأيمن صفة يسمونها مقام الخضر، وفي ركنها الشمالي صفة تسمى باب الخليل، وأرض المغارة مفروشة بالرخام.

أجمع العديد من الباحثين والدارسين أن بناء قبة الصخرة آية في الجمال يشهد للعرب بمدى ما وصل إليه مجدهم وغناهم وعظمتهم ، فهي من أهم وأبدع آثار الأمويين كما أنها أقدم أثر إسلامي في تاريخ العمارة الإسلامية . وهو ما حدا بالعديد من الخبراء والمهتمين بالإشادة بجمالها وروعة ودقة صنعها فقد قال الكابتن كروزويل الذي كان أستاذاً لفن العمارة في جامعة القاهرة ((لقبة الصخرة أهمية ممتازة في تاريخ العمارة الإسلامية، فقد بهرت ببنائها ورونقها ومغارتها ومغامتها وسحرها وتناسقها ودقة نسبها كل من حاول دراستها من العلماء والباحثين)) وأضاف ((لم تكن قيمة المسجد بما يثيره من ذكريات فقط بل إنه أهم المباني العجيبة التي شادها الإنسان، إنه أعظم بناء يستوقف النظر، إن روعته لا يصلح إليه خيال إنسان)) .

صيانة قبة الصخرة عبر التاريخ:

لم يكن بالإمكان أن تكون قبة الصخرة المشرفة على ما هي عليه الآن دون العناية والاهتمام بها منذ إنشائها وإلى يومنا هذا. وخلال هذه القرون من الطبيعي أن يطرأ بعض الوهن على أجزاء هذا البناء وزخارفه من جراء الزلازل وعوامل الطبيعة. ففي عهد الخليفة العباسي المأمون تم ترميم بعض أجزائه عام 216هـ/ 831 م، وتم تجديد وترميم القبة في عهد الظاهر لإعزاز دين الله الفاطمي عام 143هـ/ 1022م وكان ذلك نتيجة هزة أرضية أوقعت جزءاً منها ، وفي 492هـ/1099م سقطت القدس في أيدي الصليبيين فحولوا قبة الصخرة إلى كنيسة ، وبعد استعادة صلاح الدين الأيوبي لمدينة القدس بإعمار مسجد قبة الصخرة، فقد جدد الظاهر بيبرس قبة الصخرة المشرفة وجدد قبة السلسلة سنة 661هـ/1262م. وذهّب الملك الناصر محمد بن قلاوون قبة الصخرة من الداخل ورمم صفائح الرصاص سنة 718هـ/1318م، أما الملك الأشرف قايتباي فقد ركب الأبواب النحاسية في مدخل الصخرة من الجهة الغربية سنة 872 هـ/1467. أما في العهد العثماني فقد تمت أبرز أعمال الترميم في زمن السلطان سليمان الأول (سليمان القانوني) الذي رمم قبة الصخرة سنة 1542 وأعاد تبليطها .

المسجد الأقصى

يطلق اليوم اسم المسجد الأقصى على المسجد القائم في الناحية القبلية من الحرم، وعلى بعد خمسمائة متر بوجه التقريب من مسجد الصخرة إلى الجنوب ويبلغ طوله – من الداخل – 80 متراً وعرضه 55 متراً ، وفي صدر المسجد القبة، وللمسجد أحد عشر باباً سبعة منها في الشمال وواحد في الشرق واثنان في الغرب وواحد في الجنوب وقد بناه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان عام 692 م وأتمه الوليد بن عبد الملك سنة 705م ولا تنطبق تسمية المسجد باسم "مسجد عمر" نسبة إلى خليفة المسلمين الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذ أن المسجد الذي أمر الخليفة عمر ببنائه كان في البقعة المباركة المشهورة بالحرم الشريف، وكان يحاذي السور الشرقي، أي شرق بناء المسجد الأقصى الذي نراه اليوم، وكان ذلك المسجد مترامي الأطراف، مسقوفاً بالأخشاب، ويتسع لحوالي ثلاثة آلاف من المصلين .

وللمسجد في الداخل 53 عموداً من الرخام، 14 منها في الرواق الأوسط و12 في الأروقة الثلاثة الشرقية و 8 تحت القبة و 11 في جناح القبة من الشرق و 7 في جناحها في الغرب وواحد في مقام الأربعين .

وللمسجد أيضاً 49 سارية من الحجارة 4 منها تحت القبة و12 في الرواق الغربي و 4 في الرواق الشرقي و3 في جناح القبة من الغرب والباقيات متفرقات. والسواري ضخمة ومربعة الشكل. وأما الأعمدة فإنها مصنوعة من الرخام المختلف الألوان. وفوق الأعمدة أقواس حجرية تتراوح فتحاتها بين 8,91 و 9,17 متراً، ثلاثة من الشرق، وأخرى مثلها من الغرب وواحد بينهما في الوسط، والرواق الأوسط واسع مرتفع وفي صدر المسجد القبة التي ترتفع 17 متراً عن الأرض وقد غطتها الفسيفساء الجميلة والتي تضم مظهراً جميلاً من مظاهر الفن ، وللقبة قشرتين الداخلية التي تم ذكرها سابقاً أمام الخارجية للقبة فإنها عبارة عن ألواح خشبية مصفحة من الخارج بالرصاص. والمسافة بين قشرتين القبة الداخلية والخارجية تتراوح بين 75 سم عند الرقبة، ومتران ونصف المتر في الوسط وثلاثة أمتار في القمة عند الهلال .

وهناك رقبة القبة، وهي القسم الأسطواني القائم بين القبة نفسها والأقواس التي ترتكز عليها.. وفوق الرقبة تقوم القبة، وهي قائمة على أربعة أقواس. يرتكز كل ركن من أركانها الأربع على عمودين من رخام، وأسطوانة مربعة مكسوة أيضاً بالرخام. وتحت القبة وفي أقصى المسجد من القبلة، محراب كبير، كان يسمى فيما مضى محراب داود ويطلق عليه الآن محراب عمر. وفي صدر المسجد من الغرب وفي داخل المقصورة المصنوعة من الحديد المشتبك محراب آخر – يسمى – محراب معاوية، وفي داخل المسجد، عند زاويته القبلية الشرقية جامع متصل به، يسمونه جامع عمر وهو مستطيل الشكل، ويقال – أنه من بقية البناء الذي أقامه الخليفة عمر بن الخطاب – وهو جامع معقود بالحجارة والكلس طوله 30 متراً وعرضه 8 أمتار وفيه محراب صغير وحول المحراب أربعة أعمدة صغيرة اثنان منها ملتويان. وإلى الشمال من جامع عمر إيوان كبير يسمونه مقام عزيز ويسمونه أيضاً مقام الأربعين فيه محراب .. وإلى الشمال من مقام عزيز إيوان صغير وجميل فيه محراب زكريا، طوله 6 أمتار وعرضه خمسة.. وفي الجانب الغربي إلى القبلة جامع آخر يسمونه جامع النساء .. وهو عبارة عن عشر قناطر على تسع صوار في غاية الإحكام .

وأمام المسجد من الناحية الشمالية رواق كبير .. وهو مؤلف من سبع قناطر مقصورة، كل قنطرة منها تنتهي عند باب من أبواب المسجد السبعة، وفي المسجد الأقصى 137 نافذة، 7 منها في القبة، وهي كبيرة صنعت من الزجاج الملون ينفذ منها نور ضئيل. و42 في الرواق الأوسط نصفها تطل على الرواق الشرقي والنصف الآخر على الرواق الغربي، والنور ينفذ منها كلها. ذلك لأن الرواق الأوسط أعلى من الرواقين المذكورين. و 43 في حائط المسجد الشرقي، و24 منها بالزجاج الملون و10 من غير زجاج ينفذ منها النور. و14 في حائطه الغربي، اثنان كبيرتان ينفذ منها النور و 12 بالزجاج الملون. و 16 في الحائط الشمالي كلها بالزجاج الملون. و24 في الحائط القبلي، و 22 بالزجاج الملون .

ويوجد تحت المسجد الأقصى بناء يسمى (الأقصى القديمة) وهو عبارة عن دهليز واسع طويل، يتألف من سلسلة عقود ترتكز على أعمدة ضخمة بعضها أسطواني، والبعض الآخر مربع الشكل وهناك إلى جانب هذا الدهليز، دهليز آخر – يسمى – إسطبل سليمان، وهو واقع تحت الجزء المرصوف من أرض الحرم شرقي المسجد الأقصى، وجزء آخر منه يقع تحت المسجد نفسه .

صيانة المسجد الأقصى عبر التاريخ:

في منتصف القرن الثاني للهجرة زار الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور المدينة المقدسة وأمر بإعادة بناء المسجد الأقصى المبارك، وفي عهد ولده الخليفة المهدي تم إصلاح ما تصدع من جدران المسجد سنة 163 هـ ثم قام الخليفة الفاطمي الظاهر لإعزاز دين الله ببناء أقسام عديدة من المسجد سنة 426هـ/ 1034 . وضيقه من الغرب والشرق بحذف أربعة أروقة من كل جانب والأبواب السبعة التي في شمال المسجد اليوم هي من صنع الظاهر، كما أن جزءاً كبيراً من بناء الأقصى الحالي، قبل التعميرات التي جرت في العصر الحالي، يرجع إلى الظاهر. وعندما احتل الصليبيون القدس غيروا معالم المسجد فاتخذوا جانباً منه كنيساً وجانباً آخر مسكناً لفرسانهم الإسبتارية وأضافوا إليه من الناحية الغربية بناء جعلوه مستودعاً لذخائرهم .

بعد فتح صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس في 583هـ/ 1187 أمر بترميم المسجد الأقصى وجاء إليه بالمنبر الذي لم يعمل في الإسلام مثله من حلب وقد – صنع على مدى سنين بأمر نور الدين زنكي خاصة باسم المسجد الأقصى- وهو المنبر الذي أحرقه اليهود في سنة 1969 أثناء الاحتلال الإسرائيلي. وقد أجرى السلاطين المماليك ثم العثمانيون إصلاحات وتعميرات كثيرة في المسجد الأقصى ولكن شكله العام لم يتغير منذ عهد الأيوبيين . وفي سنة 1344هـ/ 1925 جرت تعميرات واسعة في المسجد الأقصى استهدفت تدعيم القبة والبناء بصورة عامة. وأخرى بين سنتي 1357هـ/ 1938 و 1363هـ/ 1943م هدم فيها الرواق الشمالي وأعيد بناؤه، والرواق الأوسط الذي كان ما زال قائماً منذ التجديد الفاطمي وأعيد بناؤه .

بعد حريق المسجد الأقصى بدأت الحكومة الأردنية وفي نفس العام 1969 بإعادة إعمار المسجد الأقصى وإزالة آثار الحريق الإسرائيلي .

مزاعم اليهود حول الحرم القدسي الشريف

يشكل دخول داود عليه السلام للقدس بداية تاريخ عهد (القدس) اليهودي. وعلى أساسات معبد ملكي صادق بنى سليمان الحكيم عليه السلام معبده. وهكذا تكرست القدس مدينة مقدسة للقبائل العبرانية بعد أن فرضت نفسها مرجعاً سياسياً ودينياً لهم، وأصبحت بعد السبيّ إلى بابل – سنة 586 ق.م عامل توحيد وآلية من آليات تطوير المعتقد اليهودي وصياغته في صورته الأساس. فقد نظمت أناشيد الشوق إلى القدس وتمت صياغة التلمود البابلي ليحل محل التلمود المقدسي، وجرى خلال هذه الفترة ترديد القسم المعهود (فلتنسني يمني إن نسيتك يا أورشليم) .

ولما تبوأ كورش عرش الفرس، أذن لمن شاء من اليهود بالعودة إلى القدس. فعاد فريق منهم (538م) ليعيدوا بناء الهيكل ويبنوا السور من جديد . وجاء تدمير الهيكل الثاني وتشتيت اليهود على يد تيطوس (70م) ليعزز مشاعر الإغتراب والشوق إلى المدينة المقدسة عند اليهود. واحتلت مدينة القدس محلاً رومانسياً في الفكر الصهيوني ليستثير العواطف اليهودية. ولما اعتلى عرش الرومان الإمبراطور هدريان (إدريانوس) أتى على ما تبقى من الهيكل عام 131م، وهدم أورشليم فجعل عاليها سافلها، وبعد مضي أربع سنوات على خرابها أقام على أنقاضها مدينة جديدة أسماها إيليا كابيتولينا. وبعد حين سمح لهم – اليهود – أن يزوروا أطلال الهيكل مرة واحدة فقط في كل سنة (9آب/ أغسطس) .

حائط البراق

يمثل حائط البراق الجزء الجنوبي الغربي من جدار الحرم الشريف ويبلغ طوله (47) متراً وارتفاعه (17) متراً ويعد من الأملاك الإسلامية، لأنه يشكل جزءاً من الحرم الشريف وله علاقة وطيدة بإسراء النبي عليه السلام – إذ ربط النبي عليه السلام دابته البراق في الحائط، وسمي حائط البراق نسبة إلى دابة الرسول صلى الله عليه وسلم ويطلق عليه باللغة العبرية اسم (كوتل معمراني) ويدعي اليهود أن هذا الحائط هو الجدار الخارجي لهيكل سليمان عليه السلام – متناسين ما حل بالهيكل في عهد هدريان .

ويطلق على حائط البراق اسم حائط المبكى وذلك لأن اليهود اعتادوا في عهد هدريان الذهاب إلى مدينة القدس والبكاء على أطلال هيكلهم الذي زالت آثاره من شدة الحريق الذي أتى عليه، وقد أخذت أجيال اليهود في القدوم إلى آثارهم كي يقوموا بالبكاء والنواح على مجدهم الزائل عند حائط البراق .

أما القسم الذي كان دائماً موضوع الخلاف بين المسلمين واليهود فهو عبارة عن ثلاثين متراً من الحائط الخارجي المذكور ويمتد أمام ذلك القسم من الحائط رصيف لا يستطاع سلوكه إلا من الطرف الشمالي من زقاق ضيق يبتدئ من باب السلسلة ويمتد هذا الرصيف جنوباً إلى حائط آخر. ويفصل هذا الحائط بخط مستقيم رصيف – حائط البراق – عن بضعة بيوت عربية خصوصية وعن موقع مسجد البراق في الجهة الجنوبية الذي هدمه اليهود عند إزالتهم حارة المغاربة في أعقاب احتلالهم لمدينة القدس عام 1967 .

ويقوم عند الطرف الشمالي من الرصيف حائط ثالث فيه باب يفصل هذه الجهة عن الفناء الكائن أمام مقر المرحوم الحاج (أمين الحسيني) وقد قامت سلطات الاحتلال بمصادرة هذا المقر وحولته إلى كنيس يهودي .

قد جرت اشتباكات عديدة بين الفلسطينيين سكان الأرض الأصليين واليهود بسبب تجاوز اليهود لهامش الحرية الذي منحهم إياه المسلمين من زيارة حائط البراق، وكان أبرز هذه الثورات ثورة البراق في العام 1929، إذ جلب اليهود مساءً 23 أيلول/ سبتمبر 1928 أدوات جديدة إلى المبكى وأقاموا ستاراً يفصل بين الرجال والنساء ونفخوا في الصور، فأثار هذا المسلمين وجعلهم يعتقدون أن الغاية الأخيرة لليهود هي استملاك المسجد الأقصى تدريجياً زاعمين أنه الهيكل، مبتدئين بالجدار، وصدرت الأوامر الرسمية إلى اليهود بنزع الستار فلم يفعلوا فتولى البوليس رفعه، فهاج هائجهم واشتد التوتر، وسارت حشودهم في 15 آب 1929 (يوم عيد صيامهم) في موكب نحو الحائط حيث رفعوا العلم الصهيوني وأنشدوا نشيدهم الوطني وهتفوا "الحائط حائطنا" وفي اليوم التالي الجمعة 16 آب/ أغسطس خرج المسلمون من صلاة الجمعة من الحرم في تظاهرة نحو البراق حيث قلبوا منضدة للشماس اليهودي، وأحرقوا الاسترحامات التي أعتاد المصلون اليهود وضعها في ثقوب الحائط. فزاد هذا في اشتداد التوتر وامتدت الاشتباكات إلى باقي أنحاء فلسطين وكان ذروتها في 29 آب/ أغسطس وعلى إثر هذه الاضطرابات عينت حكومة الانتداب البريطانية لجنة دولية للتحقيق في ملكية الحائط في العام 1930 .

وقامت اللجنة بالتحقيق والتدقيق في أقوال الفلسطينيين أصحاب الأرض واليهود وأصدرت تقريرها المشهور والذي أكد على أحقية المسلمين والفلسطينيين في حائط البراق، وقد جاء في استنتاجات التقرير، للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحق العيني فيه لكونه يؤلف جزءاً لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف. وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط لكونه موقوفاً حسب أحكام الشرع الإسلامي بجهات البر والخبر .

الإجراءات الإسرائيلية للاستيلاء على الحرم القدسي الشريف

إن الأطماع الصهيونية بالحرم القدسي قديمة قدم الحركة الصهيونية فقد صرح عراب الحركة الصهيونية ثيودرو هرتزل في مدينة بال بسويسرا قائلاً ((إذا حصلنا لحظة يوماً على مدينة القدس وكنت لا أزل حياً وقادراً على القيام بأي شيء فلن أتوانى لحظة عن إزالة كل شيء ليس مقدساً لدى اليهود وسوف أدمر كل الآثار التي مرت عليها قرون)) ، وقد أكد المؤرخ اليهودي الدكتور إسرائيل ألداد عزم الصهاينة على تدمير الحرم القدسي لإنشاء هيكلهم بتصريحه لمجلة (تايم) الأمريكية بقوله ((إن على إسرائيل أن تبني الهيكل في موقعه الأصلي)) وعندما سئل كيف يمكن أن يحصل هذا؟ أجاب: من يعلم، من الممكن أن تحدث هزة أرضية أو أشياء أخرى يمكنها أن تغير كل شيء .

من جهتها سعت سلطات الاحتلال الصهيوني في سبيل تدمير الحرم القدسي وإقامة هيكلهم المزعوم إلى اتخاذ عدة إجراءات هدفت من ورائها إلى بسط نفوذها وتدمير الحرم، وقد بدأت هذه الإجراءات منذ اليوم الأول لاستيلاء الصهاينة المحتلين على الجزء الشرقي من مدينة القدس في 7 حزيران/ يونيو 1967، وفيما يلي أبرز الاعتداءات الصهيونية :

أولاً: الحريق

كانت جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك أول المحاولات البارزة لتدمير هذا المكان المقدس وتخريبه، وقد حدث في 21 آب 1969، أن قام مايكل روهان الأسترالي الجنسية بإشعال النار في المسجد مما أسفر عن حرق منبر صلاح الدين بأكمله والسطح الشرقي الجنوبي للمسجد ، وقد بلغت مساحة الجزء المحترق من المسجد 1500 متر مربع من أصل المساحة الإجمالية البالغة 4400 متر مربع أي ثلث مساحة المسجد الأقصى تقريباً، ومما يجدر ذكره أنه في نفس يوم الحريق قطع الإسرائيليون في بلدية القدس الماء عن الحرم الشريف لكي لا يستعمل في إطفاء الحريق. كما أن سيارات الإطفاء الإسرائيلية جاءت بعد أن أخمدت النيران ولم تفعل شيئاً .

ثانياً: المحاولات المتكررة للصلاة في المسجد الأقصى

بدأت المحاولات الصهيونية لاقتحام المسجد الأقصى وساحة الخارجية بحجة الصلاة فيه في 18 آب/ أغسطس 1969 حيث قام فوج من 25 صهيوني بالطواف حول مسجد الصخرة المشرفة وهم يتلون المزامير، والأدعية وبعض فقرات من التوراة، ثم أخذوا ينشدون النشيد الصهيوني "بتار" .

وفي 28 كانون ثاني/ يناير 1976 سمحت القاضية روث أود من المحكمة الإسرائيلية لليهود في الصلاة داخل الحرم القدسي الشريف. وفي 24 شباط/ فبراير 1982 سمحت الشرطة الإسرائيلية لمجموعة من أعضاء الكنيست من حركة (هتحيا) العنصرية بالقيام بجولة في الحرم القدسي بمناسبة ذكرى خراب الهيكل وكانوا يعتزمون تأدية الصلاة لولا منعهم من قبل الحراس المسلمون. كما رفع الوفد البرلماني الإسرائيلي علم (إسرائيل) في ساحات الأقصى وهم يرددون النشيد الوطني الإسرائيلي .

ثالثاً: محاولات نسف المسجد الأقصى

توالت المحاولات الإسرائيلية لنسف المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف ومن أبرزها:

• في أيار/ مايو 1980 عثرت قوات الأمن الإسرائيلية على مخزن للمتفجرات بالقرب من المسجد الأقصى كان قد أعده الإرهابي مائير كهانا وعصباته .

• في 11آذار/ مارس 1983 اكتشف الحراس العرب (46) رجلاً من المستوطنين اليهود يقفون بجوار الحائط الجنوبي للأقصى ويحملون معهم المتفجرات وأدوات الحفر وعندما حاصرهم الحراس أعلموا الشرطة، فألقت القبض عليهم واعتقلتهم ثم أطلقت سراحهم !

• في 30/1/1984 اكتشفت ثلاثة قنابل يدوية من النوع الذي يستخدمه جيش الاحتلال الإسرائيلي أمام باب الأسود، وكانت هذه القنابل مخبأة في إحدى ثمار القرع .

• اكتشف الحراس العرب شحنة متفجرة أسفل بعض الأغصان، وكانت ستنفجر عند وصول المستشار الألماني هوليموت كول لزيارة الحرم الشريف عام 1985 .


رابعاً: الاقتحام المسلح وإطلاق النار على المصلين

في 2 آذار/ مارس 1982 حاولت مجموعة من المتطرفين اليهود من مستوطني كريات أربع مزودة بالأسلحة النارية اقتحام المسجد الأقصى من باب السلسلة بعد أن اشتبكت مع الحراس العرب، كما اقتحم الجندي الإسرائيلي إيلي جثمان في 11 نيسان/ أبريل 1982 المسجد حيث نجح في الوصول إلى قبة الصخرة ودخولها، بعد أن أطلق النار على حرس المسجد وقتل اثنان منهم. وقد أسفرت الاصطدامات التي وقعت بين المسلمين واليهود عن سقوط تسع شهداء و 136 جريحاً فلسطينياً .

وتعد المجزرة التي قامت بها القوات الصهيونية في ساحة الأقصى في 8 أكتوبر 1990 من أبرز الجرائم التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي. فقد أطلق الجنود الصهاينة النار على المصلين في المسجد بعد تصد المصلين لمجموعة أمناء جبل الهيكل المتطرفة عند محاولتهم وضع حجر الأساس للهيكل المزعوم في ساحة الحرم القدسي الشريف وقد أسفرت المجزرة عن استشهاد أكثر من 20 شخصاً وجرح 115 آخرين .

خامساً: الحفريات الصهيونية حول الحرم الشريف:

كانت الحفريات حول المسجد الأقصى وتحته من الناحيتين الغربية والجنوبية إحدى المحاولات لتخريب وتصديع جدرانه وهي تبدو في ظاهرها محاولة للبحث عن بقايا الهيكل المزعوم، إلا أنها تهدف في حقيقتها إلى هدم وإزالة المباني الإسلامية الملاصقة أو المجاورة لحائط البراق وعلى امتداده، كما تهدف إلى الاستيلاء على الحرم الشريف وتخريبه وإنشاء الهيكل في الموقع الذي يقوم عليه المسجد الأقصى وقبة الصخرة. وقد بدأت الحفريات الإسرائيلية حول المسجد الأقصى في أواخر عام 1967 ومرت حتى الآن بتسع مراحل وهي كما يلي :

• المرحلة الأولى:

بدئ بها في أواخر عام 1967 وتمت سنة 1968 وقد جرت على امتداد (70) متراً من أسفل الحائط الجنوبي للحرم القدسي الشريف خلف قسم من جنوب المسجد الأقصى وأبنيته جامع النساء والمتحف الإسلامي والمئذنة الفخرية الملاصقة له. ووصل عمق هذه الحفريات إلى 14 متراً، هي تشكل مع مرور الوقت عامل خطر يهدد بإحداث تصدعات لهذا الحائط والأبنية الدينية والحضارية والأثرية الملاصقة له وقد مولت الجامعة العبرية هذه الحفريات التي ترأست فريقها البروفيسور بنيامين مزار ومساعده مئير بن دوف، أما ما تم اكتشافه في هذه الحفريات فكان آثاراً إسلامية أموية وآثاراً رومانية وبيزنطية .

• المرحلة الثانية:

انتهت هذه الحفريات سنة 1969، وقد جرت على امتداد (80) متراً آخر من سور الحرم الإسلامي القدسي، مبتدئة حيث انتهت المرحلة الأولى، ومتجهة شمالاً حتى وصلت أحد أبواب الحرم الشريف المسمى (باب المغاربة) مارة تحت مجموعة من الأبنية الإسلامية الدينية التابعة للزاوية الفخرية (مركز الإمام الشافعي) وعددها (14)، صدعتها جميعها وتسببت في إزالتها بالجرافات الإسرائيلية بتاريخ 14/6/1969 وإجلاء سكانها. ويقول مئير بن دوف أنه اكتشف أساسات ثلاثة قصور أموية اثنان منها متشابهان والثالث يختلف قليلاً عن سابقيه .

• المرحلة الثالثة:

بوشر بهذه الحفريات سنة 1970 وتوقفت سنة 1974 ثم استئنفت ثانية سنة 1975 حتى أواخر عام 1988 وقد امتدت من مكان يقع أسفل عمارة المحكمة الشرعية القديمة (تعتبر من أقدم الأبنية التاريخية الإسلامية في القدس) مارة شمالاً بأسفل خمسة أبواب من أبواب الحرم القدسي، وهي باب السلسلة وباب المطهرة وباب القطانين وباب الحديد وباب علاء الدين البصيري (المجلس الإسلامي) وعلى امتداد (180) متراً وفوقها مجموعة من الأبنية الدينية والحضارية والسكنية والتجارية تضم أربعة مساجد ومئذنة قايتباي الأثرية وسوق القطانين، وعدد من المساكن والمدارس الأثرية. وقد وصلت أعماق هذه الحفريات إلى أبعاد تتراوح بين 10 إلى 14 متراًن وطول حوالي (400) متر، ونتج عن هذه الحفريات تصدع عدد من الأبنية منها الجامع العثماني، ورباط الكرد والمدرسة الجوهرية، والمدرسة المنجكية (مقر المجلس الإسلامي) والزاوية الوفائية كما جرى تحويل الجزء السفلي من المحكمة الشرعية إلى كنيس يهودي، وفي شهر آذار من عام 1987 أعلن الإسرائيليون أنهم اكتشفوا القناة التي كان قد اكتشفها قبلهم الجنرال الألماني (كونراد تشيك) في القرن التاسع عشر بطول 500 م. ولم يكتف الإسرائيليون بإيصال النفق بالقناة بل قاموا بتاريخ 7/7/1988 وتحت حماية الجيش الإسرائيلي بحفريات جديدة عند ملتقى طريق باب الغوانمة مع طريق المجاهدين (طريق الآلام) بهدف حفر فتحة رأسية ليدخلوا منها إلى القناة الرومانية وإلى النفق ولكن تصدى لهم المواطنون في القدس الشريف ومنعوهم من الاستمرار فاضطرت السلطات الإسرائيلية إلى إقفال الفتحة وإعادة الوضع السابق .

• المرحلتين الرابعة والخامسة:

بدئ بهما سنة 1973 واستمرتا حتى العام 1974 في موقع خلف الحائط الجنوبي الممتد من أسفل الجانب الجنوبي الشرقي للمسجد الأقصى وسور الحرم القدسي الشريف ويمتد الحفر على مسافة تقارب الثمانين متراً إلى الشرق وقد اخترقت هذه الحفريات خلال شهر تموز يوليو 1974 الحائط الجنوبي للحرم القدسي الشريف ودخلت منه إلى المسجد الأقصى بعمق 20 متر، وأسفل جامع عمر وتحت الأبواب الثلاثة للأروقة السفلية للمسجد الأقصى والأزقة الجنوبية الشرقية للمسجد الأقصى، ووصلت أعماق هذه الحفريات إلى أكثر من (13) متراً وأصبحت تعرض السور والمسجد الأقصى لخطر الانهيار بسبب قدم البناء وتفريغ التراب الملاصق للحائط من الخارج إلى أعماق كبيرة، بالإضافة إلى العوامل المناخية .

• المرحلة السادسة

بدئ بها في عام 1977 وتركزت في مكان قريب من منتصف الحائط الشرقي لسور المدينة وسور الحرم الشريف الذي يقع بين باب السيدة مريم والزاوية الشمالية الشرقية من سور المدينة وتهدد أعمال الحفر في هذه المرحلة بإزالة وطمس القبور الإسلامية التي تضمها أقدم مقبرة إسلامية في المدينة وقد نتج عن هذه الحفريات مصادرة الأرض الملاصقة لإحدى هذه المقابر وإنشاء جانب من منتزه إسرائيل الوطني فيها .

• المرحلة السابعة:

وهي مشروع تعميق ساحة البراق الشريف وهي ملاصقة للحائط الغربي للمسجد المبارك وللحرم القدسي الشريف ويفضي هذا المشروع بضم أقسام أخرى من الأراضي الغربية المجاورة للساحة وهدم ما عليها وحفرها بعمق تسعة أمتار ويعرض المشروع الجديد الأبنية الملاصقة والمجاورة لخطر التصدع والانهيار ثم الهدم وتضم هذه الأبنية عمارة المحكمة الشرعية القديمة المعروفة بالمدرسة التنكرية. وعمارة المكتبة الخالدية. وزاوية ومسجد أبو مدين الغوث وكلاهما من الأوقاف الإسلامية بالإضافة إلى 35 عقاراً يسكنها ما لا يقل عن 250 مواطناً عربياً .

• المرحلة الثامنة:

تقع حفريات هذه المرحلة خلف جدران المسجد الأقصى المبارك وجنوبيها وتعتبر استئنافاً للمرحلتين الرابعة والخامسة، وقد بدئ بها سنة 1967 وتحت شعار كشف مدافن ملوك إسرائيل في مدينة داود ويخشى ان تصدع الجدران الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك، وقد نشب حولها خلاف بين جماعة ناطوري كارتا التي تطالب بوقف الحفر وفريق الحفر التابع لوزارة الأديان .

• المرحلة التاسعة:

بتاريخ 21/8/1981 (ذكرى إحراق المسجد الأقصى) أعادت سلطات الاحتلال الإسرائيلية فتح النفق الذي اكتشفه الكولونيل الإنجليزي وارين عام 1867م، ويقع ما بين بابي الحرم المسماة باب السلسلة وباب القطانين، أسفل جانب من الحرم اسمه (المطهرة) وتوغلت أسفل ساحة الحرم من الداخل على امتداد (25) متراً شرقاً وبعرض (6) أمتار، ووصلت إلى أسفل سبيل قايتباي. وقد أدت هذه الحفريات مبدئياً إلى تصدع في الأروقة الغربية الواقعة ما بين بابي السلسلة والقطانين للحرم القدسي الشريف. وقد تدخل

تدخلت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس وأقفلت باب النفق بالخرسانة المسلحة بتاريخ 29/8/1981. وقد تم افتتاح النفق مرة أخرى عشية عيد الغفران اليهودي يوم 24/9/1996م.



محطات في تاريخ الحرم القدسي الشريف

636 فتح الخليفة الراشد عمر بن الخطاب القدس وبنى مسجده في ساحة الحرم الشريف .
685 بدأ الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ببناء قبة الصخرة المشرفة .
691 الانتهاء من بناء قبة الصخرة .
693 بدأ الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ببناء المسجد الأقصى ومن ثم أتم بناءه الوليد بن عبد الملك .
705 الانتهاء من بناء المسجد الأقصى .
15/7/1099م احتل الصليبيون القدس وحولوا قبة الصخرة إلى كنيس، ورفعوا عليها صليبهم وحولوا المسجد الأقصى إلى اصطبل لخيولهم .
2/10/1187 حرر صلاح الدين الأيوبي القدس بعد انتصاره على الصليبيين، وطهر قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى من الصليبيين ورممها .
9/2/1924 احتل الجنرال البريطاني أدموند اللنبي القدس، ووقع بذلك الحرم القدسي تحت السيطرة البريطانية .
16/8/1929 بدأ ثورة البراق، والتي بدأت بعد أن دافع الفلسطينيون عن حائط البراق وتصدوا لليهود الذين حاولوا السيطرة عليه .
16/7/1948 أغار اليهود على الحرم القدسي، وأسقطت طائراتهم في أرض الحرم ستون قنبلة، أصابت إحداها مسجد قبة الصخرة، وأصابت إحداها أيضاً المسجد الأقصى .
7/6/1967 احتلت قوات الغزو الإسرائيلية مدينة القدس، ووقع المسجد الأقصى وقبة الصخرة في أيديهم، رفعوا العلم الصهيوني على قبة الصخرة المشرفة .
11/6/1967 بدء الحفريات الصهيونية أسفل الحرم القدسي وفي منطقته .
15/8/1967 الحاخام الأكبر للجيش الإسرائيلي شلوموغرون وخمسون من أتباعه يقيمون الصلاة في ساحة الحرم الشريف .
11/8/1969 قام سائح أسترالي يدعى مايكل روهان بتحريض من جهات يهودية متطرفة في الحكومة وفي المنظمات الإرهابية بإحراق المسجد الأقصى المبارك .
توقيع شهرزاد
 
شهرزاد غير متصل   رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بطاقة حب .. إلى القدس d m j عَنَاقيدُ الأدَبِ 5 05-20-2009 03:34 PM
القدس الشريف عبد السلام غضية إضَاءاتٌ مُتَنَوِعةٌ 2 02-25-2009 08:44 PM
القدس في القران الكريم mohammad11 دِيْنُنَا حَياتُنا 1 02-23-2009 09:04 PM
زهرة غريييييييييبة جدا ! شهرزاد لِنَستَرِحْ قَلِيلاً ونَمرَحْ 9 08-12-2008 03:30 AM
قف: هل أنت/أنتِ شوكة أم زهرة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ د.أبوهيثم إضَاءاتٌ مُتَنَوِعةٌ 6 05-03-2007 05:00 PM


الساعة الآن 07:32 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

المواضيع المكتوبة لا تعبر بالضرورة عن رأي أسرة آل غضية وإنما تعبر عن رؤية كاتبها

a.d - i.s.s.w